وتنبهت جمعيات تحفيظ القرآن بما أظهرته تجاربها أن من الخطأ الاعتماد على التبرعات غير المنتظمة نظرًا لأن عدم انتظامها يعني عدم انتظام التمويل وهكذا تشل الجمعية عن التخطيط لنشاطها ووضعه على أسس ثابتة وسليمة، فاتجهت إلى فكرة إنشاء ( الأوقاف المشتركة ) ، وظهر أن هذا الإجراء بالإضافة إلى الغرض الأساسي -هو ضمان الاستقرار في تمويل الجمعية- ساهم في القضاء على عائقين كبيرين يعوقان الراغبين في الوقف .
أولهما:
تحديد الفرصة للوقف لدى ذوي الدخول المحدودة، فكان الوقف المشترك حلًا مثاليًا يتيح لكل راغب في الوقف مهما كانت قدرته المالية، ومهما قل المبلغ من المال الذي يرغب أن يحصل به أجر الوقف، يتيح له الفرصة في الوقف المشترك كمساهم في ماليته ورب درهم سبق ألف درهم .؟
ثانيهما:
إشكالية الولاية على الوقف، فالواقف عادة لا يطمئن إلى مستقبل الوقف بالتخوف من أن يتولاه من لا يحسن إدارته أو يخاف من ضياعه إذا لم يوجد ولي مصلح، فكان الوقف الذي تقوم عليه مؤسسة خيرية لا حدَّ لعمرها حلًا مثاليًا لهذه الإشكالية .
أيها الإخوة:
لحسن الحظ أن هناك صيغًا عقدية تتيح للجمعيات الخيرية ومنها جمعيات تحفيظ القرآن قدرًا كبيرًا من مرونة التحرك في سبيل إنشاء الأوقاف المشتركة .
وفي هذا الخصوص فإني انصح باعتماد صيغة.عقد المشاركة المتناقصة، وبهذه الصيغة يختصر هم الجمعية في إنشاء الوقف بتملك أصلٍ قابل للتطوير ليكون أصلًا منتجًا للريع، ثم تعمل على تمويل التطوير بالدأب المستمر على تحصيل التبرعات وفي الوقف نفسه تعمل على تمويل التطوير بصيغة عقد المشاركة المتناقصة، وتعتبر هذه الصيغة أفضل الصيغ وأكثرها عدالة، وأوسعها مرونة وقدرة على التحرك، وربما أكثرها إغراء للممول لا سيما بالنسبة للتمويل طويل الأجل .