والذي قال سيبويه في هذا البيت: إنما حملوه على أن الشعراء يستعملون أن هاهنا كثيرًا، كأنه قال: بَعْدَ ما كِدْتُ أنْ أفْعَلَهُ.
وهذا أيضًا عند أصحابه غلطٌ، وذاك أن كاد لا يجوز أن تدخل معها أنْ إلا في الشعر؛ لأن معناها المقاربة؛ ومنها قول جلَّ وعزَّ: {مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ} ؛ فكيف تضمر مع ما لا تدخله ثم تعملُ، وهي لا تضمر في غير هذا الموضع حتى يكون في الكلام دليل عليها؟ كما قال الشاعر:
ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِي أحْضُرَ الوَغَى ... وأن أشْهدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخْلِديِ