وجملة شجاج الرأس والوجه عشر: حارصة؛ وهي ما شق الجلد قليلًا، ودامية تدميه من غير سيلان دم، وقيل: معه، وباضعة تقطع اللحم، ومتلاحمة تغوص فيه، وسمحق تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، وموضحة وهاشمة ومنقلة وتقدم بيانها وحكمها، ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ، ودامغة تخرقها، وفي كل منهما ثلث الدية كما علم من قوله: (وجائفة) ، ففي هذه الشجاع ما عدا الخنسة المذكورة الحكومة.
كما تجب الحكومة في جراحة ما عدا الرأس والوجه، ثم إن كانت الحكومة لطرف له أرش مقدر .. اشترط ألا تبلغ مقدره، فإن بلغته .. نقص القاضي شيئًا باجتهاده.
قال الإمام: ولا يكفي حط أقل متمول، ويقوم بعد اندماله، فإن لم يبق نقص اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال، فإن لم يبق نقص .. أوجب الحاكم شيئًا باجتهاد على وجهين رجحه بعض المتأخيرين.
[وجوب الكفارة في القتل]
ويجب في القتل كفارة، قال تعالى: {من قتل مؤمنًا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة} وغير الخطأ أولى منه، وروى أبو داوود وغيره عن واثلة بن الأسقع قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال: «أعتقوا عنه رقبة .. يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار»
وخرج ب (القتل) : الأطراف والجراحات فلا كفارة فيها، لورود النص بها في قتل النفس، وليس غيرها في معناه، فتجب الكفارة على القاتل وإن كان صبيًا أو مجنونًا، فتجب في مالهما فيعتق الولي منه، فلو أعتق من مال نفسه عنهما: فإن كان أبًا أو جدًا. جاز، أو عبدًا .. فيكفر بالصوم، أو ميًا فتكفيره بالعتق، بأن يسلم عبده فيعتقه، وسواء أكان القتل عمدًا أم خطأ أم شبه عمد، مباشرة أم سببا.
ويشترط لوجبها: أن يكون آدميًا معصومًا بإيمان أو أمان، فتجب بقتل مسلم ولو بدار الحرب، وذمي ومعاهد، ومستأمن وجنين، ورقيق نفسه ونفسه، ولا تجب بقتل الحربي، ولا بتقل نساء أهل الحرب وصبيانهم؛ لعدم ضمانهم، وتحريم قتلهم لحق الغانمين لا لحق الله