نعم؛ إن كان مال محجور عليه، أو وقف، أو مالًا مودعًا .. وجب على من بيده الدفع عنه؛ قاله الغزالي في «الإحياء» .
[إهدار الصائل إذا تلف بالدفع]
الثالثة: يهدر الصائل إذا تلف بالدفع، فلا يضمن بقود ولا دية، ولا قيمة ولا كفارة، لأنه مأمور بدفعه، وقد أبطل حرمة نفسه بإقدامه على الصيال، يقال: أهدر السلطان دمه؛ أي: أبطله وأباحه.
[حكم ما تتلفه البهيمة]
الرابعة: إذا لم يكن صاحب اليد على البهيمة معه. ضمن ما أتلفته من زرع، أو غيره في الليل بالمثل في المثلي، والقيمة في المتقوم، سواء المالك والوكيل، والمودع والمستعير، والغاصب وغيرهم، ودون النهار؛ للخبر الصحيح في ذلك، رواه أبو داوود، وهو على وفق العادة في حفظ الزرع ونحوه نهارًا، والدابة ليلًا، فلو جرت عادة بلد بالعكس .. انعكس الحكم، ومن ذلك يؤخذ ما بحثه البلقيني: أنه لو جرت عادة بلد بحفظها ليلًا ونهارًا .. ضمن متلفها مطلقًا.
نعم؛ إن لم يفرط في ربطها؛ بأن أحكمه وعرض حلها، أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها، أو كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحًا .. لم يضمن.
ولو كانت المراعي في وسط المزارع، أو في حريم السواقي .. فلا يعتاد إرسالها بلا راع، فإن أرسلها .. من إتلافها ليلًا ونهارًا.
ولو أرسل دابته في البلد، أو ربطها بطريق ولو واسعًا فأتلفت شيئًا .. ضمنه مطلقًا، أما من كان مع البهيمة .. فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو مال، في ليل أو نهار، سواء أكان مالكها أم أجيرًا، أم مستأجرًا أم مستعيرًا، أم غاصبًا أم غيرهم، وسواء أكان راكبها أم سائقها أم قائدها، لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها.
ولو نخس إنسان دابة بغير إذن راكبها فأسقطته، أو رمحت فأتلفت شيئًا .. منه الناخس،