الصفحة 227 من 477

أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها"رواه مسلم (440) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-.

فقد شرع الرسول - صلى الله عليه وسلم- للنساء إذا أتين إلى المسجد أن ينفصلن عن الجماعة على حدة، ثم وصف أول صفوفهن بالشر؛ لقرب أولها من الرجال، ووصف آخر صفوفهن بالخير؛ لبعد آخرها من الرجال، وعن مخالتطهم ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، وكما وصف آخر صفوف الرجال بالشر، إذا كان في المسجد نساء؛ لفوات التقدم والقرب من الإمام، ولقربهم من النساء اللاتي يشغلن البال، وربما أفسدن عليه العبادة، وشوشن النية، وأذهبن الخشوع عليه، فإذا كان الشارع بين إمكانية حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط، فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى، وإذا كان الأمر كذلك في أمر العبادة، فما بالك بغير العبادة؟! ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة يكون أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة!! فإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.

وفي صحيح مسلم عن زينب الثقفية زوجة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- قالت: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا"رواه مسلم (443) من حديث زينب بنت معاوية - رضي الله عنها - قال ابن دقيق العيد - رحمه الله-: (فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، وربما يكون سببًا لتحريك شهوة المرأة أيضًا"قال: ويلحق بالطيب، ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره، والهيئة الفاخرة) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله-: (وكذلك الاختلاط بالرجال) ."

وقد حذّر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الافتتان بالنساء، ولا شك أن الاختلاط بهن في دور التعليم، والأسواق وأماكن العمل، ونحو ذلك طريق للفتنة بهن ففي صحيح مسلم (2742) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الدنيا حلوة، خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".

وفي الصحيحين البخاري (5096) ، ومسلم (2740) عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء".

وقد روى أبو داود في السنن (5272) والبخاري في الكنى بسنديهما عن حمزة ابن أبي أُسيد الأنصاري، عن أبيه -رضي الله عنه- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول وهو خارج مبنى المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للنساء:"استأخرن؛ فإنه ليس لكُنَّ أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به، قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث:"يحققن الطريق"، هو أن يركبن حقها وهو وسطها) ا. هـ، وفي صحيح البخاري (850) عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث النبي - صلى الله عليه وسلم- في مكانه يسيرًا، وفي رواية ثانية له: كان يسلم، فتنصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي رواية ثالثة برقم (866) : كن إذا سلمن من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام الرجال، وفي لفظ قالت: نرى والله أعلم أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال، وقد ثبت في الصحيحين البخاري (98) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت