الصفحة 228 من 477

ومسلم (884) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل مكانًا خاصًا للنساء إذا خرجن إلى مصلى العيد لا يختلطن بالرجال، فلما خطب في الرجال، نزل وذهب للنساء، ومعه بلال -رضي الله عنه- فوعظهن وذكرهن ... الحديث.

أرأيت أخي المسلم عظم هذه الأحاديث وعظمة هذه الشريعة الإسلامية الحريصة كل الحرص على طهارة المجتمع المسلم، ونقاء سريرة أفراده وسلامة أعراضه من الرجال والنساء، إنها طهارة للرجل المسلم، وللمرأة المسلمة، وللأسرة المسلمة وللمجتمع المسلم بسد جميع الأبواب التي توصل إلى ما يدنس ذلك، وينجسه بالاختلاط وغيره، وقد حرص أعداء الإسلام على تمزيق هذا السياج، وكسر هذه الأبواب الموصدة بتزيين الاختلاط بين الجنسين في دور التعليم وغيره؛ بحجة التطور، وبهدف اقتصادي، وآخر حضاري، وثالث تقدمي، ورابع اجتماعي، وكلها سموم زعاف يبثونها في المجتمعات المسلمة لتنحل وتتنجس بما تنجست به مجتمعاتهم المنحلة وتبوء بما باءت به بلدانها المختلطة من شرور، وفساد، وفواحش، ومنكرات.

وقد تنادى مؤخرًا كثير من عقلاء الغرب لفصل تعليم النساء عن الرجال، وقدمت بحوث ودراسات موثقة تثبت أن مستوى التعليم المنفصل بين الجنسين أفضل بكثير من المختلط علميًا، وذهنيًا، وتربويًا، وسلوكيًا، وانتظامًا في الدراسة.

وحري بالمسلمين جميعًا وبالبلاد الإسلامية وبمسئوليها أن يولوا هذا الأمر عنايتهم، وأن يحافظوا على شعوبهم، ومجتمعاتهم من أسباب الشر والفتنة، وأن يسدوا أبواب الاختلاط، ويقضوا على مظاهره وأماكنه، وأن يحققوا صدق المتابعة لشريعة ربهم في جميع مناحي حياتهم، فإن ذلك سبب عزهم، ونصرهم، وتمكينهم، وسعادتهم، وفلاحهم في الدنيا والآخرة.

وانظر أخي السائل كيف هي آثار الاختلاط، فقد وقع منك ما وقع وهو منكر عظيم، وخطر جسيم، أنصحك يا أخي بأن تتوب إلى الله -تعالى- توبة نصوحًا، وتندم على ما فعلت، وتعزم عزمًا أكيدًا على عدم العودة إليه، وتقلع عن هذا الذنب الخطير، وتصحح من حالك، وتتقي الله في سرك وعلانيتك، وفي أقوالك وأفعالك، واعلم أن الله -تعالى- مطلع عليك، لا تخفى عليه خافية في الأرض، ولا في السماء،"يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" [غافر:19] "يعلم السر وأخفى" [طه:7] ،"عالم الغيب والشهادة" [الأنعام:73] ، ومن تاب وصدق في توبته، وأخلص في توبته تاب الله عليه، وقبل توبته، وغسل حوبته، قال -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفّر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ..." [التحريم:8] ، وقال - سبحانه-:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم ..."الآيات [الزمر:53] . وقال -تعالى-:"والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا" [الفرقان:68 - 71] .

كما أنصحك ثانيًا؛ بأن تبتعد عن أماكن الاختلاط بالنساء الأجنبيات، ما أمكن أسكن، ومن ذلك أن تبحث لك عن عمل لا يكون فيه اختلاط بالنساء، ولو أن تسعى للنقل من مكتبك الذي تعمل فيه مع هذه الفتاة إلى مكتب أو قسم آخر في جهة عملك لا يكون فيه نساء فهذا - بإذن الله- أبعد عن الوقوع في الفتنة، وسدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت