سئل الشيخ محمد بن عثيمين
امرأة أُصيبت في حادثة و كانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد، فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام و إذا أفطرت فهل عليها إثم؟
الجواب:
نقول إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض و الحيض كما قال أهل العلم خلقه الله تبارك و تعالى بحكمة غذاء الجنين في بطن أمه فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح لأنه استمر بها الحيض و لم يتأثر بالحمل فيكون هذا الحيض مانعًا لكل ما يمنعه حيض غير الحامل و موجبًا لما يوجبه و مسقطًا لما يسقطه، و الحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين نوع يحكم بأنه حيض و هو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضًا.
و النوع الثاني دم طرأ على الحامل طروءً إما بسبب حادث أو حمل شيء أو سقوط من شيء و نحوه فهذه دمها ليس بحيض و إنما هو دم عرق و على هذا فلا يمنعها من الصلاة و لا من الصوم بل هي في حكم الطاهرات.
و لكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنه على ما قال أهل العلم إن خرج و قد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاسًا تترك فيه الصلاة و الصوم و يتجنبها زوجها حتى تطهر.
و إن خرج الجنين و هو غير مخلّق فإنه لا يُعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة و لا من الصيام و لا من غيرهما قال أهل العلم: و اقل زمن يتبين فيه التخليق واحد و ثمانون يومًا لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الصادق المصدق فقال: [إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك و يؤمر بأربع كلمات فيُكتب رزقه و أجله و عمله و شقي أم سعيد] و لا يمكن أن يخلق قبل ذلك و الغالب أن التخليق لا يتبين فبل تسعين يومًا كما قال بعض أهل العلم.