فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 206

ويذكر مصطفى محمود في كتابه"التوراة"بعضًا من صور التشابه، إذ يقول أمنحوبي:"الكاتب الماهر في وظيفته سيجد نفسه أهلًا للعمل في رجال البلاط"ويقول سفر الأمثال ناقلًا عنه:"أرأيت رجلًا مجتهدًا في عمله، إنه يقف أمام الملوك" (الأمثال 22/ 29) .

وأيضًا يقول أمنحوبي:"لا تصاحب رجلًا حاد الطبع، ولا ترغب في محادثته"، وفي سفر الأمثال:"لا تستصحب غضوبًا، ومع رجل ساخط لا تجيء" (الأمثال 22/ 24) . [1]

وأما سفر الجامعة فلا يمكن أن يصدر من نبي للروح التشاؤمية والنظرة السوداوية التي تسيطر على كاتبه الذي اقتبس من الأساطير البابلية، ومنها أن (صاحبة الحانة) نصحت جلجامش الحزين على موت أنكيدو بقولها:"أي جلجامش، املأ بطنك، وكن مرحًا بالليل والنهار، بالليل والنهار كن مبتهجًا، راضيًا، طهر ثيابك، واغسل رأسك بالماء، وألق بالك إلى الصغير الذي يمسك بيدك. واستمتع بالزوجة التي تضمها إلى صدرك".

ويشبه هذا ما جاء في سفر الجامعة وفيه"اذهب. كُل خبزك بفرح، واشرب خمرك بقلب طيب، لأن الله منذ زمان قد رضي عن عملك، لتكن ثيابك في كل حين بيضاء، ولا يعوز رأسك الدهن، إلتذّ عيشًا مع المرأة التي أحببتها" (الجامعة 9/ 7) . [2]

كما نقل كُتّاب التوراة قصة الطوفان من السومريين، وتعود مخطوطاتهم إلى 2000 ق. م، حيث يتشابه العمود الثالث والرابع من اللوح الحادي عشر من ملحمة جلجامش كما أوردهما فراس سواح في كتابه"كنوز الأعماق قراءة في ملحمة جلجامش"،

(1) انظر: المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم، محمد البار، ص (129 - 131) ، التوراة عرض وتحليل، فؤاد حسين علي، ص (68 - 71) ، التوراة، مصطفى محمود، ص (13) .

(2) انظر: ملحمة جلجامش، ترجمة: طه باقر، ص (79) ، ودراسة عن التوراة والإنجيل، كامل سعفان، ص (174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت