قوله - صلى الله عليه وسلم:"ولا يستطيب بيمينه"، هكذا هو في عامة النسخ (ولا يستطيب) بالياء، وهو صحيح. وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: {لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بوَلدَهَا} [البقرة: 233] ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبيع أحدكم على بيع أخيه" [1] ، ونظائره، وهذا أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه، وأمره قد يخالف، فكأنه قيل: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه [2] .
والاستطابة والإطابة والاستنجاء يكونان بالماء، ويكونان بالأحجار، وأما الاستجمار فمختص بالأحجار [3] ، وهو مأخوذ من الجمار وهي
= * أن هذه فيها حكاية فعل لا عموم لها، ولا يعلم هل كان - صلى الله عليه وسلم - في فضاء أو بنيان؟ وهل كان ذلك لعذر من ضيق مكان ونحوه أو اختيارًا.
وانظر:"زاد المعاد" (2/ 384 - 386) و"تهذيب سنن أبي داود" (1/ 22) .
(1) أخرجه البخاري (2139) ، وهو عند مسلم (1412) بلفظ:"لا يَبِعْ"-مجزومًا- من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.
(2) نقله السيوطي في"مرقاة الصعود" (ص 7 - درجات) بطوله، وفيه على إثره: وقال ابن أبي الدنيا: بأصلنا"لا يستطب"بجزم باء نهيًا"، وانظر عن تقرير المصنف (الخبر الذي يراد به النهي) كتابي"التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات" (ص 130) ."
(3) بنحو المذكور هنا في"تحرير ألفاظ التنبيه" (36) ، و"المجموع" (2/ 73) ، و"شرح صحيح مسلم" (3/ 158 - ط قرطبة) وعبارته فيه:
"هذا الذي ذكرناه من معنى الاستجمار، هو الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف العلماء من اللغويين والمحدثين والفقهاء".
وقال القاضي حسين في"التعليقة" (1/ 307) :"الاستطابة والاستجمار والاستنجاء واحد؛ لأن الاستنجاء: طلب الطيب، والاستجمار: طلب الجمار والأحجار. والاستنجاء: إزالة النجاسة، النجو، وهو العذرة، فالكل عبارة عن إزالة النجو عن محل مخصوص".