قوله:"عن أنسٍ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ حَائطًا ومعه غُلامٌ معه ميضأة، وهو أصغرُنا ..."إلى آخره.
الحائط هنا: هو البستان للنخل إذا كان له جدار، وجمعه حوائط [1] .
وأما الميضأة: فبكسر الميم وبهمزة بعد الضاد، وهو إناء يسع ماء الوضوء، يشبه المطهرة [2] ، مشتقة من الوضاءة وهي النظافة، ومنها الوضوء [3] .
فيه استحباب الاستنجاء بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل ولا كراهة فيه، وأن الأدب أن يتولّى ذلك الصغار.
وفيه رَدٌّ على طائفة من السلف كرهوا الاستنجاء بالماء [4] قال
(1) قال المصنف في"شرح صحيح مسلم" (1/ 322) :"سمّي بذلك لأنه حائط لا سقف له"، وفيه (3/ 208) عند شرح هذا الحديث:"وأما الحائط فهو البستان".
(2) قال في"شرح صحيح مسلم" (3/ 208) :"هي الإناء الذي يتوضأ به، كالركوة والإبريق وشبههما"وبنحوه فيه (5/ 260) أيضًا.
(3) انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه" (34) للمصنّف.
(4) قال الباجي في"المنتقى" (1/ 46) :"كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك، ويقول ابن المسيب: إنما ذلك وضوء النساء".
وأخرج ابن أبي شيبة في"المصنف" (1/ 142) : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال:"إذًا لا تزال في يدي نتن".
وإسناده صحيح، وقد صحح إسناده الحافظ في"الفتح"، وسيأتي كلامه.
وأخرج ابن أبي شيبة (1/ 143) حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن نافع، قال:"كان ابن عمر لا يستنجي بالماء". وإسناده قوي.
وأخرج ابن أبي شيبة (1/ 142) أيضًا قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن =