فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 400

= عنها بجواب صحيح-؛ فإنه يمكن أن يُجمع بين الروايات ويجاب عن بعضها بطريق أصولي، وُينسب إلى التصحيح، ولكن تركته -يعني:"في الإلمام"-؛ لأنه لم يثبت عندنا الآن بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا تعيين مقدار القلتين"."

والجواب عما اعتذرا به:"أن المراد قلتين بقلال هجر؛ كما رواه الإمام الشافعي في"الأم"، و"المختصر"...".

قلت: وسيأتي التنبيه عليه.

وفهم بعضهم هذا الحديث بلفظة:"لا يحمل الخبث"؛ أي: يضعُف عن حمله، فعاد الاستدلال بالحديث كأنه هباء أو ماء، وهذا خطأ فاحش من أوجه -وإن قال عنه ابن عبد البر:"محتمل التأويل":

أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله:"لم ينجس".

الثاني: أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام، كقولك:"فلان لا يحمل الخشبة"، أي: يعجز عنها لثقلها.

وأما المعاني؛ فمعناه: لا يقبله، ومعنى الحديث الصحيح:"لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي: لا يقبله ولا يصبر عليه، بل يأباه".

ثالثها: أن سياق الكلام يفسده؛ لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله؛ لم يكن للتقييد بالقلتين معنى، فإن ما دونها أولى بذلك.

فإن قيل: هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع في المتغير بنجاسة؟

فالجواب: أنه عام، خص منه المتغير بالنجاسة؛ فيبقى الباقي على عمومه، كما هو الصحيح عند الأصوليين.

فإن قيل: هذا الحديث يحمل على الجاري؟

فالجواب: أن الحديث يتناول الجاري والراكد؛ فلا يصح تخصيصه بلا دليل، قاله ابن الملقن في"البدر المنير" (2/ 113) ، والنووي في"المجموع" (1/ 115) ، والمنذري في"مختصر سنن أبي داود" (1/ 57) .

وسيأتي كلام بديع للمصنف فيه ردٌّ على هذا الاعتراض. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت