فيه حديثان: أحدهما: حديث كبْشَة، وهو صحيح، والثاني: حديث عائشة، وهو حسن عند أبي داود، وليس فيه سبب محقق في ضَعْفِهِ [1] .
قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنها ليست بنجس، إنها من الطوَّافين عليكم والطوافات". النَّجَس -بفتح الجيم- عين النجاسة [2] . ووقع هنا:"والطَّوَّافات"بالواو، وكذا وقع في رواية الترمذي وابن ماجه، ووقع في"الموطأ"و"مسند الدارمي"ورواية الرَّبيع عن الشافعي:"أو الطوافات"
= عائشة رفعته:"إنها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت".
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في"التلخيص"مع أنه ضعفه في"الميزان"في ترجمة (سليمان بن مسافع) (2/ 223 برقم 3511) ؛ قال:"لا يعرف، أتى بخبر منكر"، يريد هذا، وتعقبه ابن حجر في"اللسان" (3/ 106) ؛ فقال:"وليس فيه نكارة كما زعم المصنف".
قلت: نعم ليست النكارة في متنه، وإنما في رفعه؛ فتعقب ابن حجر للذهبي -وليس للعقيلي كما زعم محقق"الضعفاء"- ليس في محلِّه؛ إذ رواه عبد الملك بن مسافع الحَجَبِي، عن منصور، عن أمه، عن عائشة؛ قالت:"الهرة ليست بنجسة، إنها من عيال البيت"، أخرجه العقيلي في"الضعفاء" (2/ 142) ، وقال عنه في مقابل المرفوع:"هذا أولى". وانظر:"تنقيح التحقيق" (1/ 269) ، وتعليقنا على"الخلافيات" (910 - وما بعده) .
(1) نقل هذا الكلام وعزاه لكتابنا هذا: ابن الملقن في"البدر المنير" (2/ 342 - ط العاصة، أو 1/ 556 - ط الهجرة) وأقره، وقد سبق تخريجنا المطول للحديث، وأضبط وصف له كلام النووي هذا، فرحمه الله، ما أدقه!
(2) عرفها المصنف بقوله في"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 46) :"النجاسةُ: في اللغة: المُسْتَقْذر، وشيء نجس ونَجِس، ونَجِسَ الشيء ينجَسُ كعلم يعلَم."
وفي الاصطلاح: كلُّ عين حَرُم تناولُها على الإطْلاق، مع إمكان تناوُلها، لا لِحُرمَتها أو استقْذَارها أو ضررها في بدن أو عقل"."