فهرس الكتاب
وهذا هو معنى عالمية الدعوة الإسلامية بأنها شاملة وعامة لكل زمان ومكان ولجميع أجناس البشر إلى يوم القيامة, وجميع المسلمين في ظل هذه الرسالة سواسية كأسنان المشط , لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى, كما يقول الله عز و جل:"يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم , إن الله عليم خبير". (الحجرات13) (4)
(1) انظر ابن سعد، الطبقات الكبرى، جـ1،بيروت: دار صادر، ص 74، 202، 216، ابن هشام،عبد الملك المعافري:السيرة النبوية، المجلد الأول، مكة المكرمة: المكتبة الفيصلية،ص417
(2) البيهقي، أحمد بن حسين: دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة،تحقيق وتخريج: عبد المعطى قلعجى، ط 1،ج3،بيروت: دار الكتب العلمية، ص 421،ألأصفهاني، أبو نعيم: دلائل النبوة، تحقيق: محمد رواس وعبد البر عباس، دار النفائس، 1/ 499، سنن النسائي (المجتبي) ،6/ 43،مسند الإمام أحمد، 30/ 625 - 626، رقم الحديث 18694
(3) حسين، الإسلام والحضارة، ص 216، غضبان، فقه السيرة، ص 685
(4) حسين، الإسلام والحضارة، ص 216
الآن انتقل إلى الموضوع الرئيسي وهو إشارات قرآنية و نبوية عن الروم.
أولا: إشارات قرآنية عن الروم
أما القرآن ففيه موضع واحد فقط يتحدث عن الروم, وهي آيات"الّم غلبت الروم ,في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون , في بضع سنين, لله الأمر من قبل ومن بعد, ويومئذ يفرح المؤمنون, بنصر الله, ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم, وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (الروم 1 - 6)
يقول العلامة ابن كثير رحمه الله مبينا نزول هذه الآية:"نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم , واضطر هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة, ثم عادت الدولة لهرقل , قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو, حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: الّم غلبت الروم في أدنى الأرض, قال غلبت, غلبت قال كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم , لأنهم أصحاب أوثان , و كان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ,لأنهم أهل كتاب ,فذكر ذلك لأبي بكر ,فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ,فقال رسول الله: أما إنهم سيغلبون , فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا, فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ,وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا, فجعل أجلا خمس سنين, فلم يظهروا, فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم ,فقال:"ألا جعلتها إلى دون ـ قال أراه قال العشرـ قال: قال سعيد بن جبير: البضع ما دون العشر, ثم ظهرت الروم بعد، قال فذلك قوله الّم غلبت الروم .... إلي قوله ويومئذ يفرح المؤمنون، قال يفرحون بنصر الله (1)
وفي رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان فارس ظاهرا على الروم ,وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ,وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس , لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم , فلما نزلت:"الّم غلبت الروم في أدنى الأرض ...."قالوا يا أبا بكر إن صاحبك يقول إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين؟ قال: صدق قالوا هل لك أن تقامرك, فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين , فمضت السبع ولم يكن شئ ,ففرح المسلمون بذلك , وشق على المسلمين, فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ,فقال:"ما بضع سنين عندكم؟ قالوا دون العشر, قال: اذهب فزايدهم ,وزادوا سنتين في الأجل , قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهر الروم على فارس , ففرح المؤمنون بذلك , وأنزل الله تعالى:"الّم غلبت الروم إلى قوله تعالى: لا يخلف الله وعده ..."."