فهرس الكتاب
ومما يزيدنا يقينًا بكون الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج: أن أكثر الحفاظ عَلَى تضعيف روايته عن الزهري مطلقًا، فَقَالَ أبو زرعة الرازي: (( أخبرني بعض أصحابنا، عن قريش بن أنس، عن ابن جريج، قَالَ: ما سَمِعْتُ من الزهري شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه ) ). وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: (( كَانَ ابن جريج لا يصحح أنه سَمِعَ من الزهري شَيْئًا. قَالَ - يعني الفلاس - فجهدت بِهِ في حَدِيْث (( إن ناسًا من اليهود غزوا مع رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لَهُمْ ) )، فَلَمْ يصحح أنه سَمِعَ من الزهري )) . وَقَالَ ابن معين: (( ليس بشيء في الزهري ) ). ونقل ابن محرز عن ابن معين أنه قَالَ: (( كَانَ يحيى بن سعيد لا يوثقه في الزهري ) ).
ومما تجدر الإشارة إِلَيْهِ أن أكثر الحفاظ يرون أن الزهري نفسه أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث، إذ خالف جمهور الرُّوَاة عن أنس في لفظ الْحَدِيْث عَلَى النحو الآتي:
رَوَاهُ ثابت عن أنس بن مالك: (( أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صنع خاتمًا من وَرِق، فنقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، ثُمَّ قَالَ: لا تنقشوا عَلَيْهِ ) ). الْحَدِيْث أخرجه: عَبْد الرزاق في مصنفه (19465) ، وأحمد في مسنده 3/ 161، والترمذي في الجامع الكبير (1745) ، وأبو الشيخ في أخلاق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: 134 و 139، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 128، وفي شعب الإيمان (6339) ، والبغوي في شرح السنة (3137) .
ورواه عَبْد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك: (( أن رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، وَقَالَ: إني اتخذت خاتمًا من ورق ونقشت فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، فلا ينقشن أحد عَلَى نقشه ) ). أخرجه: ابن سعد في الطبقات الكبرى 1/ 475، وابن أبي شيبة في مصنفه (25090) ، وأحمد في مسنده 3/ 101 و 186 و 290، والبخاري في الصَّحِيْح 7/ 202 (5874) و 7/ 203 (5877) ، وفي خلق أفعال العباد: 102، ومسلم في الصَّحِيْح 6/ 150 (2092) و6/ 151 (2092) ، وابن ماجه، والنسائي، وأبو يعلى في مسنده (3896) و (3936) و (3943) ، وأبو عوانة في مسنده 5/ 499 و500، وابن حبان في الإحسان (5506) و (5507) ، وفي طبعة الرسالة (5497) و (5498) ، وأبو الشيخ في أخلاق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: 139، وأبو نعيم فِيْ تاريخ أصبهان 2/ 70، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 128، وفي شعب الإيمان (6338) .
ورواه قتادة عن أنس بن مالك، قَالَ: (( لما أراد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم، قِيْلَ لَهُ: إنهم لن يقرؤا كتابك إذا لَمْ يَكُنْ مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله، فكأنّما أنظر إلى بياضه في
يده )) .
الْحَدِيْث أخرجه: ابن سعد في الطبقات الكبرى 1/ 471 و 475، وابن الجعد في الجعديات (955) و (956) و (957) و (958) ، وأحمد في مسنده 3/ 168 و170 و180 و198 و223 و275، والبخاري في صحيحه 1/ 25 (65) و4/ 54 (2938) و7/ 202 (5872) و7/ 203 (5875) و9/ 83 (7162) ، ومسلم في صحيحه 6/ 151 (2092) و (57) و (58) ، وأبو داود في سننه (4214) و (4215) ، والترمذي في الجامع الكبير (2718) ، وفي الشمائل (90) و (92) بتحقيقي، وفيه: (( أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يتختم في يمينه ) )والنسائي في المجتبى 8/ 174و193، وفي الكبرى (5860) و (8848) و (9521) و (9525) و (11512) ، وأبو يعلى في مسنده (3009) و (3075) و (3154) و (3271) و (3272) ، وأبو عوانة في مسنده 4/ 198 و198 و5/ 490 و491 و492، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 264، وابن حبان في الإحسان (6401) ، وفي طبعة الرسالة (6392) ، والطبراني في الأوسط (6524) ، وفي طبعة دار الكتب العلمية (6528) ، وأبو الشيخ في أخلاق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: 139، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 128، والبغوي في شرح السنة (3131) و (3132) .