فهرس الكتاب
ـ [أبو بكر الغزي] ــــــــ [23 - 03 - 05, 08:34 م] ـ
النص (حسبما نقله كاتب في أحد المنتديات) :"إن في المدينة أقوام ما وطئتم موطأ إلا كانوا معكم، حبسهم العذر"، وقد بيَّن أنه ربما لم يفلح في نقل النص بالضبط.
فما النص المضبوط، وما فقه هذا الحديث؟
وجزاكم الله خيرًا.
ـ [الداعية إلى الخير] ــــــــ [23 - 03 - 05, 09:32 م] ـ
الحديث في الصحيحين
و لفظه: (إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا، و لا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر)
و لكن قد يكون له ألفاظ أخر
و انظر في فقهه شروح الصحيحين.
و الكتاب العظيم للشيخ عمر الأشقر مقاصد المكلفين خاصة (1/ 85)
ـ [عبدالله المزروع] ــــــــ [27 - 03 - 05, 12:01 ص] ـ
هذا هو شرحي للحديث رقم (4) من كتاب (رياض الصاحين) :
4 -وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصَارِيِّ - رَضِيَ الله عَنْهُمَا - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ فَقَالَ:"إِنَ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَ كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ". وَفِي رِوَايَةٍ:"إلاَ شَرِكُوكُمْ فِي الأجْرِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ الله عَنْهُ - قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"إنَّ أَقْوَامًا خَلْفَنَا بِالمَدِينَةِ مَا سَلَكْنَا شِعْبًا، وَلاَ وَادِيًا إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ".
تخريج الحديثين:
الحديث الأول: أخرجه مسلم في صحيحه (1911) .
أما الحديث الثاني: فقد أخرجه البخاري في مواضع أولها (2838 - 2839 - 4423) .
شرح الحديثين:
قوله:"رضي الله عنهما": أي: عن جابر وأبيه؛ فكلاهما صحابي.
ففي هذا الإشارة إلى أنه ينبغي إذا ذكر صحابي وأبوه صحابي أن يقال في حقهما: رضي الله عنهما؛ قاله ابن علان.
قوله:"غزاة": قال ابن الأثير في النهاية (3/ 366) : غزا، يغزو، غَزْوًَا؛ فهو غازٍ. والغزوة: المرَّةُ من الغَزْو. والاسم: الغَزَاة. والمَغْزَى والمَغْزَاة: موضع الغزو، وقد يكون الغزو نفسه. اهـ.
وهذه الغزوة هي: غزوة تبوك؛ كما جاء ذلك صريحًا في رواية البخاري.
قوله:"ما سرتم مسيرًا": أي: سيرًا، أو في مكان سيرٍ؛ فهو مصدر ميمي أو اسم مكان.
قوله:"ولا قطعتم واديًا": قال الأصفهاني في مفرداته (862) : أصل الوادي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سمي المَفْرَجُ بين الجبلين واديًا. وجمعه: أودية. اهـ.
قال ابن علان - رحمه لله -: فيه إشارة إلى قوله تعالى:"ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصب ولا مخمصةٌ في سبيل الله"إلى قوله:"ولا يقطعون واديًا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون" [التوبة 120 - 121] .
قوله:"حبسهم المرض": أي: منعهم المرض، وليس المقصود: أنَّ الأجر لا يحصل إلا لمن حبسه المرض فقط؛ بل يشمل كل من حبسه عذر، ويدل على ذلك رواية البخاري حيث قال:"حبسهم العذر".
قوله:"شركوكم": قال النووي: قال أهل اللغة: شرِكه - بالكسر - بمعنى: شاركه. اهـ.
قوله:"خلفنا": قال ابن حجر: بسكون اللام؛ أي: وراءنا. وضبطه بعضهم: بتشديد اللام وسكون الفاء. اهـ.
وكأن الضبطين وقعا لابن علان - رحمه الله - في نسخته لرياض الصالحين؛ فقد أشار إلى ذلك، وقد يكون أخذها من شرح ابن حجر؛ فالله أعلم.
وقال الأستاذ الحلبي في طبعته لرياض الصالحين (44) : في النسخة المخطوطة:"خَلَفُوْنَا".
قوله:"شعبًا": قال الراغب الأصفهاني في مفرداته (455) : والشِّعْبُ من الوادي: ما اجتمع منه طرف وتفرَّق طرف، فإذا نظرت إليه من الجانب الذي تفرَّق أخذت في وهمك واحدًا يتفرق، وإذا نظرت من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا، فلذلك قيل: شَعَبْتث الشيء: إذا جمعته، وشعبته إذا فرقته. اهـ. وقيل: غير ذلك.
قال القسطلاني: بكسر الشين المعجمة، وسكون العين المهملة، بعدها موحدة: طريقًا في الجبل.