الصفحة 42 من 120

المذكور في بداية تلخيصه من جهة الاتصال بين ألفاظنا والمعانى التي في نفوسنا ثم يفحص عن قوة اعتقادنا في مضاد قضية ما وعن قوة اعتقادنا في سلبها أيهما أقوى اعتقادا لنا. وبعبارة أخرى تعتمد المشكلة التي يفحص عنها ابن رشد على ما قيل من قبل في اسطقسات اللغة وفى ائتلافها، وليس على التباين المحتمل بين الكلام والإدراك الذهنى [28] .

ولكن صياغة المشكلة هكذا هى صياغة غير صحيحة لها. وإن كان ما نعتقد أنه مضاد يشبه ما هو مضاد في الحقيقة، فإن اعتقاداتنا كثيرة العدد حتى أنه لا يوجد اتصال بين الاعتقاد والحقيقة على الدوام. وابن رشد نفسه يعترف بهذا التباين متحدثا بضمير المتكلم دون الإشارة إلى نص أرسطو. ومثل هذا الاعتراف لا يحثه على الرجوع إلى قول أرسطو في المشكلة بل يدفعه إلى الكشف عن أصول التباين وبعد ذلك إلى الشرح بما يجعلنا نقبل من غير شك قضية ما كمضادة لقضية أخرى [29] . وعند هذه النقطة فقط يعود قوله في التلخيص إلى السير مع قول أرسطو.

وابن رشد مثل أرسطو، يرى أن القضية السالبة تقوم بصورة أكمل كمضادة لقضية ما. وهو لا ينكر أن كثيرا من الاعتقادات والقضايا قد تكون مضادة لقضية ما، ولكنه يصر على أن هناك اعتقادا واحدا وقضية واحدة اللذان هما المضاد بغير نزاع. والقضية السالبة هى مضاد ذاتى بين في نفسه. وهذا يعنى أنه في حين يحتاج إلى المرور بمجموعة من الخطوات المنطقية حتى نفهم

(28) انظر الفقرتين 85و 86بالمقارنة مع الفقرتين 2، 23.

(29) انظر الفقرات 8987بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 23814.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت