لماذا تضاد القضية «كل إنسان يوجد جائرا» القضية «كل إنسان يوجد عادلا» يظهر مباشرة لماذا تكون القضية «ولا إنسان واحد عدل» ضدا لها.
أو كما يبين ابن رشد على سبيل الإيضاح الأكثر، فإن العدم وهو عدم الوجود أكثر مضادة من أى نوع آخر من أنواع التضاد مثل الكون أو الفساد. وغير الوجود أو عدم الوجود هو أكثر مضادة لأنه لا يدخل في الوجود البتة، وكلا من تلك المتضادات الأخرى تدخل فيه، وإن كان ذلك بالاتفاق فقط. وحيث أن السلب يزيل قوة القضية الموجبة تماما، فإنه يمثل ضدا ذاتيا، وأيضا يمكن استخدامه كمضاد في غير ذلك من الاعتقادات والقضايا التي ليس لها مضاد [30] .
ويحاول أرسطو بعد إثبات أن القضية السالبة أتم تضادا للقضية الموجبة أن يختم قوله ببيان أن انعكاس الحكم السابق صادق أيضا. والغاية هاهنا هى تبيين أن الصلة بين الإيجاب والسلب هى التضاد الأساسى. ويتابع ابن رشد بيان أرسطو في كل تفصيلاته، ويدعمه بعض الشىء بالتوسع في بيان سبب عدم تضاد الأشكال الأخرى من إمكانات القضايا. وبعد ذلك ينهى كلا من المؤلفين المناقشة ببيان أن جهة المضادة لا تتأثر بأي حال إذا دل على الإيجاب بتعبيرات كلية. وابن رشد في سرده المسهب لهذه النقطة مقتنع ببيانه السابق بصورة تجعله يعيد صياغة مصطلحاته الخاصة. فهو الآن يعرف القضية السالبة بأنها الضد المناسب الوحيد، ويبدو أنه نسى أن هناك حالات أخرى للتضاد.
وعلى ذلك فعند ما يشرح صياغة السالب الكلى لقضية موجبة كلية يتكلم عن هذا السالب على أنه الضد في ذاته وبهذا يبعد المعنى الأكثر شيوعا للضد إلى طى النسيان. ووفقا لملاحظات ابن رشد في فقرات سابقة فإن ضد القضية «كل
(30) انظر الفقرتين 90و 91بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 231532.