الصفحة 44 من 120

إنسان خير» ينبغى أن يكون «كل إنسان ليس بخير» . وذلك أن صياغة الضد تكون بتعديل محمول القضية ولكن ابن رشد يقدم هنا القضية «ولا إنسان واحد خير» على أنها هى القضية المضادة. وهو يفعل هذا رغم أنها حالة سالبة في الحقيقة [31] .

وبعد إثبات الغاية الأساسية المنطقية يذكر أرسطو وابن رشد القارئ بأن هذه الإشارات إلى المضادات لها حدود معينة. فمن بين حكمين متضادين يلزم أن يصدق أحدهما وأن يكذب الآخر، والسبب كما يقول ابن رشد:

«ليس يمكن أن يكون حق ضدا لحق ولا اعتقاد حق لاعتقاد حق ولا لفظ مناقض للفظ إذا كان كلاهما يدلان على معنى هو في نفسه حق» .

وهو يواصل بعد ذلك بيان أن المعتقدات المتضادة لا توجد إلا في القضايا التي موجباتها وسالباتها متقابلة. ورغم أن أرسطو كان قانعا بترك هذه الملاحظات النهائية مع التأكيد على أنه لا يمكن لمتضادتين أن تجتمعا معا في الموضوع الواحد، فإن ابن رشد يثير انتباه القارئ إلى المناقشة السابقة لهذه المشكلة ويعدد بعد ذلك أصناف القضايا التي تقبل المتضادات [32] . وهو بهذا لا يغير قول أرسطو أو يحرفه بأية حال، ولكنه يجعل الغاية أكثر وضوحا بالفعل، ويذكر القارئ بأنه سبق مناقشتها فعلا، وعلى ذلك فابن رشد عند نهاية تلخيصه كما هو الحال في فصوله السابقة وفى لهدفه وهو تلخيص معانى كتب أرسطو بصورة واضحة مع إضافة تفسيرات مفصلة لمعانى أرسطو التي وردت مقتضبة.

(31) انظر الفقرتين 92و 93، وكذلك الفقرة 94بالمقارنة مع الفقرات 7371و 78 وانظر أيضا كتاب العبارة لأرسطو 2333246.

(32) انظر الفقرتين 95، 24بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 2479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت