الحرف الشرطى مثل قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. فإن الفاء هى التي صيرت هذين القولين البسيطين وهو قولنا الشمس طالعة والنهار موجود قولا واحدا. وأما الحملية فهى واحدة بالرباط الذي هو الحد الأوسط مثل قولنا الإنسان حيوان والحيوان جسم على ما سيأتى بعد [1] .
وإن كان القول كثيرا فإما أن يكون كثيرا من قبل أن المحمول فيه أو الموضوع أو كليهما يدلان على معان كثيرة وإما من قبل أنه ليس لها رباط يربطها.
(19) وكل قول جازم [فلا بد فيه من كلمة أعنى فعلا] [2]
أو ما يقوم مقام الكلمة في رباط المحمول بالموضوع. وذلك أن القول الجازم الذي الموضوع فيه اسم والمحمول اسم لا بد فيه من كلمة أو ما يقوم مقام الكلمة يدل على ارتباط المحمول بالموضوع. وذلك إما بالفعل [3] ومصرحا به كما يوجد الأمر فيما عدا لسان العرب وإما بالقوة ومضمرا كما يوجد الأمر في الأكثر فى [4] لسان العرب. فإنه لما كان هاهنا ثلاثة معان موضوع ومحمول ونسبة تربط بين المحمول والموضوع وجب أن يكون هاهنا ثلاثة ألفاظ لفظ يدل على الموضوع ولفظ يدل على المحمول ولفظ يدل على النسبة. واللفظ الذي يدل على ارتباط المحمول بالموضوع ربما دل على ارتباطه في الزمان الماضى أو المستقبل أو الحال كقولك زيد يوجد الآن عالما أو زيد وجد عالما أو زيد سيوجد عالما وربما دل على ارتباط غير مقيد بزمان. وهذا هو
(1) انظر تلخيص كتاب القياس، تحقيق قاسم وبترورث وهريدى (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1981) الفقرة 27.
(2) فلا فعلا ف: فهو مركب من اسم وكلمة ل فلا بد فيه من اسم وكلمة ق، م، د فلا بد فيه من كلمة ش.
(3) بالفعل ف، ق، م، د، ش: بفعل ل.
(4) فى ف، ق، م: من ل د، ش.
الحمل الضرورى، وذلك مثل قول القائل المثلث موجود زواياه مساوية لقائمتين. وليس في لسان العرب لفظ يدل على هذا النحو من الرباط وهو موجود في سائر الألسنة. وأقرب الألفاظ شبها بها في لسان العرب هو ما يدل عليه لفظ هو في مثل قولنا زيد هو حيوان أو موجود في مثل قولنا زيد موجود حيوانا.