مسعود وما كتب عن الصحابة في الشام، وكمصحف أبيّ وغيرها.
وإذا كان أبو بكر قد أمر بجمع المصحف خشية ذهاب شيء منه بموت القرّاء الذين تهافتوا على القتال، فإن ما حدث في عهد عثمان لا يقلّ شأوا بأية حال عن ذلك، إنه الاختلاف في القراءة، الذي ظهر بوضوح بين المسلمين، في مواطن كثيرة، إلى أن كفر بعضهم بقراءة بعض، وكان الخلاف حسب السبعة الأحرف الذي أنزل عليها القرآن. [1]
وقد جاءت روايات عدة تدل على الرغبة في جمع الناس على مصحف واحد، وبرسم واحد، وإنهاء الخلاف قبل استفحال أمره، يقول ابن عطية: فتجرد عثمان رضي الله عنه للأمر واستناب الكفاة العلماء الفصحاء في أن يكتبوا القرآن ويجعلوا ما اختلفت القراءة فيه على أشهر الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفصح اللغات [2] ، ومن ذلك:
ما رواه ابن جرير بسنده عن أبي قلابة، قال: لما كان في خلافة عثمان، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل، والمعلّم يعلّم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين قال أيوب: فلا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان بن
(1) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 51وبمثل ذلك قال ابن التين وغيره. انظر الإتقان: 1/ 188.
(2) انظر: تفسير ابن عطية 1/ 47.