عفان، فقام خطيبا فقال: أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد اختلافا وأشد لحنا. اجتمعوا يا أصحاب محمد، فاكتبوا للناس إماما.
قال أبو قلابة: فحدثني أنس بن مالك قال: كنت فيمن يملي عليهم، قال: فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها، حتى يجيء أو يرسل إليه. فلما فرغ من المصحف، كتب عثمان إلى أهل الأمصار: إني قد صنعت كذا وكذا، ومحوت ما عندي، فامحوا ما عندكم. [1]
وروى سويد بن غفلة [2] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن عثمان قال: ما ترون في المصاحف؟ فإن الناس قد اختلفوا في القراءة حتى إن الرجل ليقول: قراءتي خير من قراءتك، وقراءتي أفضل من قراءتك، وهذا شبيه بالكفر. قلنا: ما الرأي عندك يا أمير المؤمنين؟
قال: الرأي عندي أن يجتمع الناس على قراءة، فإنكم إذا اختلفتم اليوم كان
(1) أخرجه ابن جرير في تفسيره: 1/ 61، وابن أبي داود في المصاحف: 28وابن أشتة.
انظر الإتقان للسيوطي: 1/ 187.
(2) هو سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر الجعفي، أدرك الجاهلية، وقدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثقة معمر، توفي (80هـ) ، انظر: تهذيب الكمال للمزي: 12/ 265وتهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 278.