السلام: «إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف» ، فجعل الأحرف كلها منزلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعارض جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان بما يجتمع عنده من القرآن، فيحدث الله فيه ما شاء وينسخ ما يشاء، وكان يعرض عليه في كل عرضة وجها من الوجوه التي أباح الله له أن يقرأ القرآن به، وكان يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلّم بأمر الله تعالى أن يقرأ ويقرئ بجميع ذلك، وهي كلها متفقة المعاني وإن اختلف بعض حروفها».
ثم قال: «وقوله في الأحاديث: «كلّها شاف كاف» ، يريد والله أعلم أن كل حرف من هذه الأحرف السبعة شاف لصدور المؤمنين، لاتفاقها في المعنى، وكونها من عند الله وتنزيله ووحيه، كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفََاءٌ}
[فصلت: 44] ، وهو كاف في الحجة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلّم لإعجاز نظمه وعجز الخلائق عن الإتيان بمثله».
وفي كتاب «غريب الحديث» لأبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله قال في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال «لا تماروا في القرآن فإنّ المراء فيه كفر» [1] .
«ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ أن يقرأ الرجل القرآن على حرف، فيقول له الآخر: ليس هو هكذا ولكنه هكذا، على خلافه، وقد أنزلهما الله تبارك وتعالى جميعا، يعلم ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلّم: «إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف كلّ حرف منها شاف كاف» .
«ومنه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إياكم والاختلاف والتنطع، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال، فإذا جحد هذان الرجلان كل واحد منهما ما قرأ صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكفر لهذا المعنى» .
«ومنه حديث عمر رضي الله عنه: اقرءوا القرآن ما اتفقتم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه» [2] .
«ومنه حديث أبي العالية الرياحي: أنه إذا قرأ القرآن عنده إنسان لم يقل: ليس هو هكذا، ولكن يقول: أما أنا فأقرأ هكذا» [3] .
(1) أخرجه أحمد في المسند 4/ 170، والطبراني في المعجم الكبير 5/ 169، والهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 157، وابن عبد البر في التمهيد 8/ 382، والمتقي الهندي في كنز العمال 2860، وأبو نعيم في حلية الأولياء 9/ 216.
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1/ 374.
(3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1/ 374.