الصفحة 111 من 156

«قال شعيب بن الحبحاب [1] : فذكرت ذلك لإبراهيم [2] فقال: أرى صاحبك قد سمع أنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله» .

وقال أبو جعفر الطبري:

«أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم عما خصه الله تعالى به وأمته من الفضيلة والكرامة التي لم يؤتها أحدا في تنزيله» .

«وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله على نبي من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، فإنما نزل بلسان واحد، متى حول إلى غير اللسان الذي نزل به كان ذلك ترجمة له وتفسيرا، لا تلاوة له على ما أنزل الله» .

«وأنزل كتابنا بألسن سبعة، بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي كان له تاليا على ما أنزله الله، لا مترجما ولا مفسرا، حتى يحوله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها، فيصير فاعل ذلك حينئذ إذا أصاب معناه له مترجما» .

«فذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «كان الكتاب الأوّل نزل على حرف واحد ونزل القرآن على سبعة أحرف» [3] .

«وأما معنى قوله: «إنّ الكتاب الأول نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب» [4] ، فقد مضى تفسير «الأبواب السبعة» ، وهي أنه آمر وزاجر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثاله، ولم يجمع كتاب مما تقدم هذه «الأبواب السبعة» كزبور داود الذي هو تذكر ومواعظ، وإنجيل عيسى الذي هو تمجيد ومحامد وحضّ على الصفح والإعراض».

وأطال الطبري رحمه الله كلامه في تقرير ذلك، والله أعلم.

ميل القاضي أبي بكر إلى أنه جميعها.

(1) هو شعيب بن الحبحاب الأزدي، أبو صالح البصري، تابعي، توفي سنة 130هـ. (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 4/ 350، غاية النهاية 1/ 327) .

(2) هو إبراهيم بن يزيد النخعي، الزاهد، توفي سنة 95هـ. (انظر ترجمته في: البداية والنهاية 9/ 151، الكواكب الدرية 1/ 150، تهذيب التهذيب 1/ 177، حلية الأولياء 4/ 219) .

(3) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 2459، والألباني في السلسلة الصحيحة 587.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 289، والطبراني في المعجم الكبير 1/ 23، وابن حجر في فتح الباري 9/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت