قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضََانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] وقال تعالى:
{إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ} [الدخان: 3] ، وقال جلّت قدرته: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ، فليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في شهر رمضان جمعا بين هؤلاء الآيات، إذ لا منافاة بينها، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ليلة القدر في شهر رمضان، وأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بالتماسها في العشر الأخير منه [1] ، ولا ليلة أبرك من ليلة، هي خير من ألف شهر. فتعين حمل قوله سبحانه: {فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ} على ليلة القدر. كيف، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى: {فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}
[الدخان: 4] ، فهو موافق لمعنى تسميتها بليلة القدر، لأن معناه التقدير. فإذا ثبت هذا، علمت أنه قد أبعد من قال: الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، وأن قوله تعالى: {أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] معناه: أنزل في شأنه وفضل صيامه وبيان أحكامه، وأن ليلة القدر توجد في جميع السنة لا تختص بشهر رمضان، بل هي منتقلة في الشهور على ممر السنين، واتفق أن وافقت زمن إنزال القرآن ليلة النصف من شعبان.
وإبطال هذا القول متحقق بالأحاديث الصحيحة الواردة في بيان ليلة القدر وصفاتها وأحكامها على ما سنقرره إن شاء الله تعالى في المسائل الفقهية بين كتابي الصيام والاعتكاف.
(1) روي حديث: «التمسوها في العشر الأواخر» بطرق وأسانيد متعددة، أخرجه البخاري في الإيمان باب 36، وليلة القدر باب 4، ومسلم في الصيام حديث 209، 213، 216، 217، وأبو داود حديث 1381، والترمذي حديث 792، والنسائي 3/ 80، وأحمد في المسند 1/ 14، 231، 259، 365، 2/ 78، 291، 3/ 60، 234، 5/ 36، 39، 40، 171، 318، 321، 324.