الصفحة 18 من 156

مقدمة في علم القراءة[1]

هو علم يبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة ومباديه مقدمات تواترية وله أيضا استمداد من العلوم العربية والغرض منه تحصيل ملكة ضبط الاختلافات المتواترة وفائدته صون كلام الله تعالى عن تطرق التحريف والتغيير وقد يبحث فيه أيضا عن صور نظم الكلام من حيث الاختلافات الغير المتواترة الواصلة إلى حد الشهرة ومباديه مقدمات مشهورة أو مروية عن الآحاد الموثوق بهم ذكره صاحب مفتاح السعادة.

قال الجعبري في شرح الشاطبية: اعلم أن القراء اصطلحوا على أن يسموا القراءة للإمام والرواية للآخذ عنه مطلقا والطريق للآخذ عن الراوي، فيقال: قراءة نافع ورواية قالون طريق أبي نشيط ليعلم منشأ الخلاف، فكما أن لكل إمام راو فلكل راو طريق، انتهى.

قال ابن الجزري في نشره: كان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام وجعلهم فيما أحسب خمسة وعشرين قارئا (قراءة) مع السبعة.

مات سنة 224هـ، أربع وعشرين ومائتين، انتهى.

وقال في النشر بعد سرد كتب القراءات وذكر الكامل لأبي القاسم الهذلي فإنه جمع خمسين قراءة عن الأئمة من ألف وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقا حيث قال: فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا من آخر العرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالا وجبلا وبحرا ثم سوق العروس لأبي معشر الطبري فيه ألف ألف وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا. قال: وهذان الرجلان أكثر من علمنا جمعا في القراءات لا نعلم أحدا بعدهما جمع أكثر منهما إلا أبا القاسم عيسى بن عبد العزيز الإسكندري في الجامع الأكبر والبحر الأزخر يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق. وتوفي سنة 629هـ، انتهى.

أول من نظم كتابا في القراءات السبع: الحسين بن عثمان بن ثابت البغدادي الضرير، ولد أعمى ومات سنة 378هـ ذكره ابن الجزري.

(1) مأخوذة من «كشف الظنون» لحاجي خليفة 2/ 13221317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت