الصفحة 5 من 156

هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد المقدسي الشافعي المعروف بأبي شامة، لأنه كان به شامة فوق حاجبه الأيسر، وكان يلقب بشهاب الدين ويكنى بأبي القاسم محمد.

ولد أبو شامة في الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة 599هـ الموافق العاشر من شهر كانون الثاني 1203م، بدمشق في حي متواضع من أحيائها يعرف بدرب الفواخير، القرب من الباب الشرقي، في أسرة متواضعة لا تكاد تتميز بتفوق خاص في الحياة العلمية أو السياسية، كما لم تترك لنا كتب التراجم عنها شيئا ذا أهمية.

وكل ما نعرفه عن هذه الأسرة، عن طريق أبي شامة نفسه، أن مؤسس هذه الأسرة هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي القاسم علي الطوسي، المقرئ الصوفي، إمام صخرة بيت المقدس، قتل على يد الصليبيين فيمن قتل بعد فتحهم للقدس سنة 492هـ / 1099م وأصبح من الشهداء الذين تزار قبورهم، ويلاحظ أن أبا شامة يتشكك في أن هذا الشهيد هو مؤسس أسرته، ويظهر هذا التشكك من خلال حديثه في المذيّل، إذ قدّم له بقوله:

«ولعل محمدا الذي انتهى إليه النسب هو أبو بكر» .

ويقرر أبو شامة أنه نقل هذه الحقيقة عن ابن عساكر [1] . وعلى هذا لم يبق أمام أسرته إلا الرحيل عن القدس، فخرجوا منها إلى دمشق واستقروا في بعض أحيائها قريبا من الباب الشرقي.

ولم يظهر لأحد من أفراد أسرة أبي شامة، بعد هذا، نشاط ذو شأن يحدثنا عنه أبو شامة أكثر من واحد منها هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، الذي اشتغل بتعليم الصبيان في مكتب، بباب الجامع الشامي، حتى توفي سنة 605بعد أن عمر تسعين عاما [2] ، أما إسماعيل والد أبي شامة، الذي توفي سنة 638هـ فقد أنجب ولدين: إبراهيم في سنة 591هـ وعبد الرحمن «أبا شامة» سنة 599هـ. ويبدو أن والد

(1) أبو شامة: المذيّل على الروضتين (وقد طبع خطأ باسم الذيل) ص 37.

(2) أبو شامة: نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت