الصفحة 47 من 156

وعن ابن شهاب [1] قال: أخبرني أنس بن مالك [2] أن الله تعالى تابع الوحي على رسوله قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعد.

هذا لفظ البخاري [3] ولمسلم [4] : إن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلّم قبل وفاته حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

قلت: يعني عام وفاته أو حين وفاته، يريد أيام مرضه كلها، كما يقال: يوم الجمل ويوم صفّين، وكانت أياما، والله أعلم.

أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلّم من القرآن أول سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ،}

نزل ذلك عليه بحراء عند ابتداء نبوّته، على ما شرحناه في كتاب «المبعث» ، ثم نزل: {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ثم صار ينزل منه شيء فشيء بحسب الوقائع والنوازل مكيّا، ومدنيّا حضرا وسفرا وآخر ما نزل من الآيات: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللََّهِ}

[البقرة: 281] الآية، وقيل: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلََالَةِ} [النساء: 176] إلى آخرها، وقيل: {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 129128] إلى آخر الآيتين، وقيل: آيات الربا، وهو الموافق للقول الأول، لأن {وَاتَّقُوا يَوْمًا} هي آخرهن، ونزل يوم عرفة في حجة الوداع: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] الآية.

قال أبو عبيد: حدثنا حجاج [5] عن ابن جريج [6] ، قال: قال ابن عباس: آخر

(1) ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، أبو بكر الزهري، أول من دوّن الحديث، وأحد الفقهاء والأعلام التابعين بالمدينة، توفي سنة 124هـ، صنّف كتاب «المغازي» ، (انظر ترجمته في: كشف الظنون 6/ 7، تهذيب التهذيب 9/ 445، غاية النهاية 2/ 262، تذكرة الحفاظ 1/ 102، وفيات الأعيان 1/ 571) .

(2) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، الأنصاري البخاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وخادمه. روى عن النبي صلى الله عليه وسلّم وعن أبي بن كعب، وأسيد بن حضير، توفي سنة 93هـ.

(انظر ترجمته في: البداية والنهاية 9/ 10197، الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 12، كتاب الثقات لابن حبان 3/ 4، الأعلام للزركلي 2/ 24، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 3/ 139، صفة الصفوة 1/ 298، تهذيب الكمال 2/ 345330، كتاب الوفيات لابن قنفذ ص 85) .

(3) انظر صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب 1.

(4) انظر صحيح مسلم، كتاب التفسير، حديث 1، وأحمد في المسند 3/ 236.

(5) حجاج: هو حجاج بن محمد الأعور، أبو محمد المصيصي، توفي سنة 206هـ. (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 2/ 205، غاية النهاية 1/ 203) .

(6) ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي القرشي، أبو الوليد المكي، الفقيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت