وقد قدمت في أول «إبراز المعاني» المختصر قولا موجزا في ذلك وطولت النفس فيه في الكتاب الكبير في شرح:
«جزى الله بالخيرات
فمنهم بدور سبعة
البيتين، فننقل ذلك إلى هذا الكتاب مع زيادة فوائد إن شاء الله تعالى.
وقد ظن جماعة ممن لا خبرة له بأصول هذا العلم أن قراءة هؤلاء الأئمة السبعة هي التي عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلّم بقوله: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» ، فقراءة كل واحد من هؤلاء حرف من تلك الأحرف، ولقد أخطأ من نسب إلى ابن مجاهد [1]
أنه قال ذلك.
قال أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم:
«رام هذا الغافل مطعنا في أبي بكر شيخنا، فلم يجده، فحمله ذلك على أن قوله قولا لم يقله هو ولا غيره، ليجد مساغا إلى ثلبه، فحكى عنه أنه اعتقد أن تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» أن تلك السبعة الأحرف هي قراءة السبعة القراء الذين ائتم بهم أهل الأمصار، فقال على الرجل إفكا واحتقب عارا، ولم يحظ من أكذوبته بطائل، وذلك أن أبا بكر رحمه الله كان أيقظ من أن يتقلد مذهبا لم يقل به أحد، ولا يصح عند التفتيش والفحص».
(1) أبو بكر بن مجاهد: هو أحمد بن موسى بن العباس، أبو بكر البغدادي، المعروف بابن مجاهد المقري، ولد سنة 245هـ، وتوفي سنة 323هـ، صنف من الكتب: «الحجة في شرح القراء السبعة» ، «القراءة الصغيرة» ، «القراءة الكبيرة» ، «كتاب الشواذ في القراءة» ، «كتاب الهاءات» ، «كتاب الباءات» ، «المحتسب في شرح كتاب الشواذ له» . (كشف الظنون 5/ 59، غاية النهاية 1/ 139، شذرات الذهب 2/ 302) .