الصفحة 13 من 156

شامة أن يوقع له بمبلغ كبير حتى يطلق سراحة وقد هزم التتار بعد هذه الحادثة بعشرة أيام في موقعة عين جالوت، واعتبر أهل دمشق الهزيمة كرامة لأبي شامة، وقيل في ذلك:

تفرق جمع الكفر لما تعرضوا ... أبا شامة ظلما وكدر ورده

أرادوا به كيدا وما هيب علمه ... فغار له الرحمن إذ هو عبده

فما كان بين الجور منه وكسرهم ... لدى رمضان غير عشر نعدّه

فحاشى لمفتي الشام يهمل أمره ... ويخفض ذو علم ويرفع ضده

له أسوة بالأنبياء وصالحي ال ... برية فيه ليس يخلف وعده

يعز علينا ما جرى غير أننا ... نسر به حينا فلا كان فقده

وحادثة أخرى كان لها على ما يظهر أثر هام في صحة أبي شامة، تلك هي أنه تعرض لهجوم اثنين عليه وهو في منزله، في جمادى الآخرة من سنة 665هـ متظاهرين بأنهما قدما في طلب الفتيا وبعد أن اطمأنا إلى انفرادهما به وإلى غيبة من قد يحاول نجدته وإنقاذه من اعتدائهما، انهالا عليه بالضرب المبرّح، ربما لأسباب مذهبية وتركاه بعد ذلك مريضا مجهدا، وقد عرض عليه بعض أصحابه أن يتقدم بالشكوى إلى ولاة الأمر فرفض قائلا: قد فوضت أمري إلى الله، فما أغيّر ما عقدته مع الله وهو يكفينا سبحانه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه [1] . وقد نظم في هذه المناسبة الأبيات الثلاثة التالية:

قل لمن قال ألا تشتكي ... ما قد جرى فهو عظيم جليل

يفيض الله تعالى لنا ... من يأخذ الحق ويشفي الغليل

إذا توكلنا عليه كفى ... فحسبنا الله ونعم الوكيل

وقد توفي أبو شامة بعد شهرين ونصف من هذا الحادث وذلك في التاسع عشر من شهر رمضان سنة 665هـ الموافق 13حزيران سنة 1268، ودفن في مقبرته بالفراديس. وكان الذي قتلوه هم الذين جاءوه من قبل فضربوه ليموت فلم يمت [2] .

أورد له بروكلمان في كتابه «تاريخ الأدب العربي» 6/ 1714، المؤلفات التالية:

(1) أبو شامة: نفسه ص 240.

(2) نجد ترجمة لأبي شامة، بالإضافة إلى تلك التي كتبها لنفسه، في: تاج الدين تقي الدين السبكي: طبقات الشافعية 5/ 70، ابن كثير: البداية والنهاية 13/ 251250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت