قال البخاري [1] : حدثنا موسى بن إسماعيل [2] ، حدثنا إبراهيم بن سعد [3] ، حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق [4] ، أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقلت لعمر:
كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلّم؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رآه عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، فتتبع القرآن فاجمعه. فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمراني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله
(1) البخاري: هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي، الإمام الحافظ، أبو عبد الله البخاري، ولد سنة 194هـ، وتوفي سنة 256هـ، من تصانيفه: «الأدب المفرد» في الحديث، «أسماء الصحابة» ، «الأسماء والكنى» ، «بر الوالدين» ، «التاريخ الصغير» ، «التاريخ الكبير» ، «تفسير القرآن» ، «ثلاثيات في الحديث» ، «الجامع الصحيح» ، «الجامع الصغير» ، «الجامع الكبير» ، «خلق أفعال العباد» ، «العوالي في الحديث» ، «كتاب الأشربة» ، «كتاب الرفاق» ، «كتاب السنن» في الفقه، «كتاب الضعفاء» ، «كتاب الفوائد» ، «كتاب القراءة خلف الإمام» ، «كتاب الوجدان» ، «كتاب الهيئة» ، «المبسوط في الحديث» وغير ذلك. (كشف الظنون 6/ 16) .
(2) هو موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، أبو سلمة البصري، توفي سنة 223هـ.(انظر:
ميزان الاعتدال 3/ 208، تهذيب التهذيب 10/ 333، شذرات الذهب 2/ 52).
(3) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، توفي سنة 183هـ. (انظر: تهذيب التهذيب 1/ 121) .
(4) هو عبيد بن السباق الثقفي، أبو سعيد المدني. (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 7/ 66) .