بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد لله الواحد الوتر الرحيم البر، عالم الغيب والشهادة والسر والجهر، مصعد الكلم الطيب ومنزل القطر الذي يسّر القرآن للذكر وأنزله في ليلة القدر.
أحمده وهو أهل الحمد والشكر على ما ساء وسر، وبيده النفع والضر، {أَلََا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المؤمّل لحط الوزر ورفع الإصر وإسبال الستر وإلهام الصبر شهادة مرغمة لأهل الشرك والكفر، سارّة لأهل التقوى المأمورين بالصلاة والصيام والحج والنحر.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل: «أنا سيّد ولد آدم ولا فخر» [1] المبعوث من خير العرب، وهم قريش أولاد لؤي بن غالب بن فهر، المرسل لإظهار الإيمان بمعجزة القرآن ممن وفق لقبولها ومن المعاندين بالقسر والقهر.
صلى الله وسلم عليه وعلى جميع النبيين والملائكة المقربين الأكرمين كما شرفهم بالعصمة والطهر، وفضلهم على ساكني البر والبحر وعلى آله وصحبه الأبرار أولي الحجى والحجر، والبشارة والبشر، والحل والعقد، والطي والنشر، من أهل الهجرة والإنفاق والإيواء والنصر، المجاهدين بالأنفس والأموال الموفين بالنذر وعلى تابعيهم بإحسان، وعلى جميع أهل الولاية والطاعة والبر، وعفا عن أهل التقصير الذين هم لأولئك اللباب كالقشر وسلم عليهم أجمعين أبد الدهر، ما طلع الفجر، وأشرقت الشمس ونور البدر.
أما بعد، فهذا تصنيف جليل يحتاج إليه أهل القرآن، خصوصا من يعتني بعلم القراءات السبع ولا يعرف معنى هذه التسمية ولا ماذا نحاه الرسول صلى الله عليه وسلّم بقوله: «أنزل
(1) أخرجه مسلم في الفضائل حديث 3، والترمذي حديث 3148، 3615، وأحمد في المسند 1/ 281، 3/ 2.