الصفحة 6 من 156

أبي شامة وأخاه إبراهيم لم يحظيا بدرجة عالية من الثقافة، كما يتضح من رؤيا [1]

يقصها أبو شامة عن أخيه الذي رأى والده يقول له في المنام: «عليك بالتعلم، انظر إلى منزلة أخيك، فنظر فإذا هو في رأس جبل، والوالد والرائي يمشيان في أسفله» .

ويورد أبو شامة في الترجمة التي كتبها لنفسه، كثيرا من الرؤى التي رآها بنفسه أو رآها غيره عنه. فقد رأت والدته، وكانت لا تزال حاملا به، كأنها في أعلى مكان من المئذنة عند هلالها وهي تؤذن. فقصصت رؤياها على من يجيد التعبير عن الرؤيا فقال: تلدين ذكرا ينتشر ذكره في الأرض بالعلم والخير.

ورأى أبو شامة، في صفر سنة 624هـ كأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أقبل إلى الشام منجدا لأهله على الفرنج، وكان له به خصوصية من إفضاء أمره إليه والتحدث معه في أمور المسلمين، وهو يمشي إلى جانبه ملاصقا منكبه، حتى كان الناس يسألونه عنه وعما يريد أن يفعل، وهو يخبرهم وكأنه واسطة بينه وبين الناس.

وفي هذه السنة أيضا، أي سنة 624هـ، رأى أيضا كأنه والفقيه عبد العزيز بن عبد السلام داخل باب الرحمة بالبيت المقدس وقد أراد فتحه، وثم من يمنع عن فتحه ويدفعونه لينغلق فما زالا يعالجان الأمر حتى فتحا مصراعيه فتحا تاما بحيث أسند كل مصراع إلى الحائط الذي خلفه. ورأى أيضا في جمادى الآخرة من السنة نفسها كأن المسلمين في صلاة الجمعة في حر شديد وهو خائف عليهم من العطش ولا ماء ثمّ يعرف، فنظر إلى قليب ماء قريبا منه وحوض، فخطر له أن يسقي من ذلك القليب ويسكب في الحوض حتى يشرب منه الناس إذا انصرفوا من الصلاة. فاستقى شخص قبله لا يعرفه دلوا ودلوين، ثم أخذ الدلو منه فاستقى دلاء كثيرة لم يعرف عددها وسكب في الحوض.

ورآه المهتار بن مازن الحراني متقلدا هيكلا وهو يقول: انظروا فلانا كيف تقلد كلام الله. ورأت امرأة كبيرة كأن جماعة صالحين اجتمعوا بمسجد قرية بيت سواء، وهي قرية من قرى غوطة دمشق، وكأنهم سألوا ما شأنهم، قالوا: ننتظر النبي صلى الله عليه وسلّم يصلي بنا. قالت: فحضر يعني أبا شامة فصلى بهم.

وجاءه رجل يستفتيه وهو بالمجلس الكبير الذي للكتب، في صدر الإيوان بالمدرسة العادلية وهو الموضع الذي يجلس فيه عادة للفتوى، ومنه يخرج إلى الصلاة بهذه المدرسة، فتعجّب الرجل، فقيل له: مم تتعجب؟ قال: هذا مكان ما رأيته قط.

قال: ورأيت في المنام كأني كنت بهذه المدرسة العادلية وفيها خلق كثير، وكأن قائلا

(1) أبو شامة: نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت