قال أبو محمد مكي:
«هذه القراءات كلها التي يقرأها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه وعلى اطّراح ما سواه، ولم ينقط ولم يضبط فاحتمل التأويل لذلك» .
قال: «فأما من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء كنافع [1] وعاصم وأبي عمرو، أحد الأحرف السبعة التي نص النبي صلى الله عليه وسلّم، فذلك منه غلط عظيم، إذ يجب أن يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا، إذ قد استولوا على الأحرف السبعة عنده، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده» .
«ويجب من هذا القول أن تترك القراءة بما روي عن أئمة هؤلاء السبعة من التابعين والصحابة مما يوافق خط المصحف، مما لم يقرأ به هؤلاء السبعة» .
«ويجب منه أن لا تروى قراءة عن ثامن فما فوقه، لأن هؤلاء السبعة عند معتقد هذا القول قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة» .
قال: «وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة وأجل قدرا من هؤلاء السبعة، على أنه قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراءات ذكر بعض هؤلاء السبعة واطّرحهم:
قد ترك أبو حاتم وغيره ذكر حمزة [2] والكسائي [3] وابن عامر [4] ، وزاد نحو
(1) نافع: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبو رويم، ويقال: أبو نعيم، ويقال: أبو الحسن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن الليثي، مولاهم، وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب. أحد القراء السبعة. (غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 330، شذرات الذهب 1/ 270، تقريب التهذيب 2/ 295، الأعلام 8/ 317) .
(2) حمزة الزيات: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي الزيات، أحد القراء السبعة، وإليه صارت إمامة الإقراء بعد عاصم والأعمش. ولد سنة 80هـ، وتوفي في خلافة المنصور سنة 156هـ. (غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 261، شذرات الذهب 1/ 240، معرفة القراء 1/ 93، تقريب التهذيب 1/ 199) .
(3) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان، مولى بني أسد، أبو الحسن المعروف بالكسائي، ثم البغدادي الكوفي أحد أئمة النحو، توفي سنة 189هـ، بالري، صنف من الكتب: «اختلاف العدد» ، «أشعار المعاياة وطرائقها» ، «قصص الأنبياء» ، «كتاب الحروف» ، «كتاب العدد» ، «كتاب القراءات» ، «كتاب المصادر» ، «كتاب النوادر الأصغر» ، «كتاب النوادر الأكبر» ، «كتاب النوادر الأوسط» ، «كتاب الهاءات المكنى في القرآن» ، «كتاب الهجاء» ، «مختصر في النحو» ، «معاني القرآن» ، «مقطوع القرآن وموصوله» . (كشف الظنون 5/ 668) .
(4) ابن عامر: هو عبد الله بن عامر بن يزيد، أبو عمران اليحصبي الشامي، ولد في البلقاء سنة