الصفحة 133 من 156

وذكر عن محمد ابن سيرين أنه قال:

«كانوا يرون أن قراءتنا هذه هي أحدثهن بالعرضة الأخيرة» ، وفي رواية قال:

«نبئت أن القرآن كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلّم كل عام مرة في شهر رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه مرتين» .

قال ابن سيرين: «فيرون أو يرجون أن تكون قراءتنا هذه أحدث القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة» . أخرجه أبو عبيد وغيره.

وعنه عن عبيدة السلماني قال: «القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم في العام الذي قبض فيه، هي التي يقرأها الناس اليوم» . وفي رواية: «القرآن الذي عرض» . أخرجه ابن أبي شيبة.

قلت: وهذه السنة التي أشاروا إليها هي ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نصا أنه قرأه وأذن فيه على ما صح عنه: «إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف» . فلأجل ذلك كثر الاختلاف في القراءة زمانه صلى الله عليه وسلّم وبعده إلى أن كتبت المصاحف، باتفاق من الصحابة بالمدينة على ذلك، ونفذت إلى الأمصار وأمروا باتباعها وترك ما عداها، فأخذ الناس بها، وتركوا من تلك القراءات كل ما خالفها، وأبقوا ما يوافقها صريحا كقراءة {الصِّرََاطَ} بالصاد، واحتمالا كقراءة {مََالِكِ} بالألف، لأن المصاحف اتفقت على كتابة {مُلْكِ} فيها بغير ألف، فاحتمل أن يكون مراده كما حذفت من {الرَّحْمََنِ}

و {إِسْمََاعِيلَ} و {إِسْحََاقَ} وغير ذلك.

ويحمل على اعتقاد ذلك ثبوت تلك القراءة بالنقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولا يلتزم فيه تواتر، بل تكفي الآحاد الصحيحة مع الاستفاضة وموافقة خط المصحف، بمعنى أنها لا تنافيه عدم المنكرين لها نقلا وتوجيها من حيث اللغة.

فكل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب، فهي قراءة صحيحة معتبرة.

فإن اختلت هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة.

أشار إلى ذلك كلام الأئمة المتقدمين، ونص عليه الشيخ المقرئ أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد صنفه في معاني القراءات السبع وأمر بإلحاقه «بكتاب الكشف عن وجوه القراءات» من تصانيفه، وقد تقدم فيما نقلناه من كلامه في الباب الرابع الذي قبل هذا الباب.

وقد ذكره أيضا شيخنا أبو الحسن رحمه الله في كتابه «جمال القراء» في باب مراتب الأصول وغرائب الفصول فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت