وقد أنزل في شوال وذي القعدة وذي الحجة يعني وغير ذلك من الأشهر.
فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام.
قلت: رسلا أي رفقا، وقوله: على مواقع النجوم، أي على مثل مواقع النجوم، ومواقعها مساقطها، يريد أنزل مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق، فقوله: على مواقع النجوم في موضع نصب على الحال، ورسلا أي ذا رسل، يريد مفرقا رافقا.
ودل أيضا على أن إنزال القرآن كان في شهر رمضان رواية قتادة [1] عن أبي المليح [2] عن واثلة بن الأسقع [3] أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التّوراة لستّ مضين من شهر رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان، وأنزل الزّبور لثماني عشرة خلت من شهر رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان» [4] . هكذا أخرجه البيهقي في كتاب «الأسماء والصّفات» [5] و «شعب الإيمان» [6] له وذكره أيضا الثعلبي [7] في تفسيره [8] وغيره.
(1) قتادة: هو قتادة بن دعامة بن عرنين بن عمرو بن ربيعة السدوسي، أبو الخطاب البصري التابعي، ولد سنة 60هـ، وتوفي سنة 117هـ، صنف «تفسير القرآن» . (كشف الظنون 5/ 834) .
(2) أبو المليح: هو أبو المليح بن أسامة الهذلي، توفي سنة 98هـ. انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال 3/ 382، تهذيب التهذيب 12/ 246.
(3) هو واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر، أبو الأسقع الليثي، صحابي، من أهل الصفة، توفي بالشام سنة 83هـ. انظر ترجمته في: الإصابة 3/ 626، تهذيب التهذيب 11/ 101، غاية النهاية 2/ 358، صفة الصفوة 1/ 279، الاستيعاب 3/ 643.
(4) أخرجه أحمد في المسند 4/ 107، والهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 197، والسيوطي في الدر المنثور 1/ 189، والقرطبي في تفسيره 2/ 298.
(5) انظر «الأسماء والصفات» ص 234.
(6) انظر «شعب الإيمان» 1/ 370.
(7) الثعلبي: هو أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، أبو إسحاق الثعلبي المفسّر، العالم بالقراءات، توفي في 21محرم سنة 437هـ، من تصانيفه: «ربيع المذكرين» ، «عرائس المجالس» في قصص الأنبياء، «الكشف والبيان في تفسير القرآن» . انظر ترجمته في: كشف الظنون 5/ 75، وفيات الأعيان 1/ 26، إنباه الرواة 1/ 119، غاية النهاية 1/ 100، بغية الوعاة ص 154.
(8) انظر تفسير الثعلبي 1/ 112.