فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21498 من 72678

الصورة الثانية: أن يقع القلب في المتن، وهو على وجهين أيضا:

1 -أن يجعل الكلمة في غير موضعها، كحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله 0 وفيه: (ورجل تصدق بصدقةٍ أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) رواه مسلم 0 وقد جاءت الرواية في الصحيحين على الجادة: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) 0

أن يجعل الوضاع الحديث على غير إسناده، ويضع إسناده على غير متن هذا السند 0

وهذا هو الذي عبر عنه الناظم) رحمه الله تعالى (بقوله:(وقلب إسناد لمتن قسم) 0

تتمة:

نتساءل فنقول: لماذا يقع القلب في الروايات الحديثية؟ والجواب: إن الحامل على ذلك أسباب كثيرة أهمها:

إظهار الراوي أن لديه من الروايات ما لا يوجد عند أقرانه، فيرغب الناس في الأخذ عنه لما عنده من روايات لا يشاركه فيها احد0

خطأ الراوي وغلطه، وهذا إذا كثر منه فهو دال على عدم إتقانه وضبطه لما يرويه، وان كان من القليل النادر فان هذا لا يضر في ضبطه، ولا يوجد راو إلا والخطا وارد عليه 0

الاختبار والامتحان للمحدث هل هو حافظ أم غير حافظ؟ كما وقع مع محمد بن عجلان، والإمام البخاري، والدارقطني، وابن عدي وغيرهم 0

حكمه:

إذا وقع القلب بقصد الاختبار والامتحان فأنه جائز عند اكثر أهل الحديث، لما فيه من أن القالِب أراد أن يتثبت من حفظ المحدث حتى يطمئن قلبه إلى الأخذ عنه، وهذا ينتهي بانتهاء الحاجة إليه؛ أما ما يفعل بقصد الإغراب فهو غير جائز، وإن وقع من غير قصد، وانما نتيجة غفلة، فإن صاحبه معذور لعدم القصد، إلا انه يجعل المحدث ضعيفًا لضعف ضبطه 0

قال العلامة المحدث الشيخ احمد محمد شاكر) رحمه الله تعالى(:"وهذا العمل محرم ان يقصده العالم به، إلا إذا كان يريد به الاختبار، وشرط الجواز كما قاله الحافظ ابن حجر: أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة"0

فائدة:

قال الإمام الذهبي) رحمه الله تعالى (:"ومن تعمد ذلك - أي القلب في الحديث - وركب متنا على إسناد ليس له، فهو سارق الحديث، وهو الذي يقال في حقه: فلان يسرق الحديث"0

قال الناظم (رحمه الله تعالى) :

والفَرْدُ ما قَيدتَهُ بثقةْ أو جمعٍ، أو قَصْرٍ على روايةْ

الحديث الفرد

الفرد: هو ما تفرد به راويه بأي وجهٍ من وجوه التفرد.

وان شئت قلت: هو أن يروي شخص من الرواة حديثا، دون أن يشاركه الآخرون 0

وهو قسمان:

الفرد المطلق: وهو ما تفرد به راويه عن جميع الرواة، لم يروه أحد غيره، فيدخل فيه: الغريب إسنادًا ومتنًا، والشاذ، والمنكر 0

الفرد النسبي: وهو ما يقع فيه التفرد بالنسبة إلى جهة خاصة، أيا كانت هذه الجهة، وبذلك فهو يشمل:

1 -تفرد الثقة عن الثقة، بأن لا يروي الحديث عن راوٍ ثقة إلا هذا الثقة 0 بمعنى انه لا يروى من طريق الضعفاء عن الثقة، فانفرد هذا الراوي الثقة من بينهم بالرواية عن الثقة، وهذا هو الذي عبر عنه الناظم بقوله: (والفرد ما قيدته بثقة) 0

2 -تفرد الراوي بالحديث عن راوٍ، بأن لا يرويه غيره، وإن كان مرويًا من وجوه أخرى عن غيره 0 وهذا هو الذي عبر عنه الناظم بقوله: (أو جمع) أي ينفرد عن جمع بالرواية عن راوٍ لا يشاركه فيه أحد غيره 0

3 -تفرد أهل بلد أو قطر أو قبيلة بحديث لا يرويه غيرهم كحديث عائشة أن رسول الله r صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد 0 أخرجه مسلم 0قال الإمام الحاكم) رحمه الله تعالى (:"تفرد أهل المدينة بهذه السنة"0

حكمه:

ينقسم الفرد إلى ثلاثة أقسام من حيث القبول والرد: فمنه ما هو صحيح، ومنه ما هو حسن، وهذا الذي يقول فيه الإمام الترمذي في جامعه: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه 0 ومنه ما هو ضعيف، والمعتبر في ذلك كله توفر شروط الحديث المقبول أو عدم توفرها 0

فائدتان:

1 0 إن التفرد من المسائل المهمة التي اعتنى بها نقاد الحديث إذ أن له علاقة مباشرة بتعليل الأحاديث، فهو أحد وسائل الكشف عما يكمن في الأحاديث من أوهام واخطاء، فمن ثم أولاه المحدثون عناية بالغة واهتموا به اهتماما خاصا فافردوه بالتصنيف، وألّفوا فيه التآليف النافعة، منها:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت