(السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة) لأبي داود السجستاني، (والافراد) للإمام الدارقطني، وهو كتاب كبير حافل بالفوائد رتبه الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابٍ سماه: (أطراف الأفراد) ،و (الأفراد) لأبي حفص بن شاهين، و (الافراد المخرجة) من أصول أبي الحسن بن زريق، و (غرائب مالك) للدارقطني، و (الفوائد المنتخبة) له ايضا، والفوائد لتمام، والمسند المعلل للبزار، وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني، والتاريخ الكبير للبخاري، والكامل لابن عدي، والضعفاء للعقيلي، والمعجم الصغير والأوسط كلاهما للإمام الطبراني وغيرها كثير وبالله التوفيق 0
2 0 لمعرفة التفرد في الحديث والكشف عنه يقوم نقاد الحديث بعملية تسمى الاعتبار، وهي عبارة عن المقارنة بين الروايات كي يتبين هل الراوي تفرد بروايته، أم شاركه فيها غيره، وهذا في كل طبقة من طبقات الإسناد، وهي عملية علمية دقيقة، يقوم بها أهل الشأن من علماء الحديث 0
قال الناظم (رحمه الله تعالى) :
وما بِعلَةٍ غُمُوضٍ أو خَفَا مُعَلّلٌ عندَهُمْ قَدْ عُرِفا
تقدم في مبحث الحديث الصحيح إشارة سريعة على التعليل، ونزيده هنا إيضاحًا وبيانًا - بما يناسب حال الطالب المبتدئ0 فنقول: من أنواع علوم الحديث: المعلل، ويسمى أيضا المُعلّ، والمعتل، والمعلول 0
والعلة في اللغة: المرض 0
وفي اصطلاح أهل الحديث:
العلة هي: عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة طرأت على الحديث (أي أن الأصل في الحديث السلامة من العلة) فأثرت في صحته ولذا اخذوا في تعريف الحديث الصحيح: أن لا يكون شاذًا ولا معللًا 0
قال ابن الصلاح) رحمه الله تعالى(:"قد يُطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل"0
كيفية معرفة العلة:
1 -قال الخطيب البغدادي) رحمه الله تعالى(: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن تجمع طرقه، وتنظر في اختلاف رواته، وتعثر بمكانهم من الحفظ، والضبط، والإتقان 0 وقال علي بن المديني: الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبين خطؤه 0
2 -قال ابن الصلاح)رحمه الله تعالى(:"ويُستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم لغير ذلك"0
أهمية هذا العلم:
قال الحافظ ابن حجر) رحمه الله تعالى (:"وهذا الفن(يعني التعليل) اغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا عاليًا، وإطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة شافية، ولم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذّاقهم، واليهم المرجع في ذلك، لما جعل الله عز وجل فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه، دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك"0
وقوع العلة في أحاديث الثقات:
قال الحافظ ابن الصلاح (رحمه الله تعالى) :"ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر"0
أين تقع العلة؟
تقع العلة في إسناد الحديث، وهو الأكثر، وقد تقع في متنه، وقد تقع فيهما معا 0
ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعًا كما في التعليل في الإرسال والوقف وقد يقدح في صحة الإسناد من غير أن يقدح في صحة المتن 0
مصادر علل الحديث:
عني أئمة النقد بالتصنيف في هذا الفن وأودعوا تصانيفهم زبدة أبحاثهم الدقيقة منها:
العلل الكبير للامام الترمذي، علل الحديث لابن أبي حاتم، العلل الواردة في الأحاديث النبوية للإمام الدارقطني وهو اجلها واعظمها، العلل لعلي بن المديني، العلل للإمام احمد، التاريخ والعلل ليحيى بن معين، برواية عباس الدوري، وغيرها الكثير 0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)