فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21908 من 72678

خَلَصَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلَصَ صَاحِبُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذِهِ كُلُّهَا شُرُوطٌ بَاطِلَةٌ، فَإِنَّ الأَمر يَوْمئِذٍ للهِ وحده «يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًَا» ، وَقَالَ تَعَالَى «وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ» . وَكَذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًَا مِنْ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَلا يُوفُونَ بِهَا، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًَا مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا شَرَطَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَفَّى بِهَا، بَلْ هُوَ كَلامٌ يَقُولُونَهُ عِنْدَ غَلَبَةِ الْحَالِ؛ لا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْمَآلِ. وَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ قَامَ بِمَا أَوْجَبَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ زِيَادَاتٍ عَلَى ذَلِكَ.

وأَمَّا الشَّيْخُ عَدِيُّ بْنُ مُسَافِرِ بْنِ صَخْرٍ فَكَانَ رَجُلًا صَالِحًَا، وَلَهُ أَتْبَاعٌ صَالِحُونَ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ فِيهِ غُلُوٌّ عَظِيمٌ يَبْلُغُ بِهِمْ غَلِيظَ الْكُفْرِ، وَقَدْ رَأَيْت جُزْءًَا أَتَى بِيَدِ أَتْبَاعِهِ، فِيهِ نَسَبُهُ وَسِلْسِلَةُ طَرِيقِهِ، فَرَأَيْت كِلَيْهِمَا مُضْطَرِبًَا. أَمَّا النَّسَبُ، فَقَالُوا: عَدِيُّ بْنُ مُسَافِرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْوَانَ بْنِ أَحْمَد بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيِّ، وَهَذَا كَذِبٌ قَطْعًَا، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ. وَأَمَّا «الْخِرْقَةُ» ، فَقَالُوا: دَخَلَ عَلَى الشَّيْخِ الْعَارِفِ عُقَيْلٍ الْمَنْبِجِيِّ، وَأَلْبَسَهُ الْخِرْقَةَ بِيَدِهِ، وَالشَّيْخُ عُقَيْلٌ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ مَسْلَمَةَ الْمردجي، وَالشَّيْخُ مَسْلَمَةُ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ الْخَرَّازِ.

قُلْت: هَذَا كَذِبٌ وَاضِحٌ، فَإِنَّ مَسْلَمَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَعِيدٍ الْخَرَّازِ، بَلْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ سَنَةٍ، بَلْ قَرِيبًَا مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ.

ثُمَّ قَالُوا: وَالشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَنْسِيَّ، و الْعَنْسِيُّ لَبِسَهَا مِنْ يَدِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيلٍ الرَّمْلِيِّ، وَالشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ عَلِيلٍ لَبِسَهَا مِنْ يَدِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ عَلِيلٍ الرَّمْلِيِّ، وَالشَّيْخُ عَلِيلٌ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ عَمَّارٍ السَّعْدِيِّ، وَالشَّيْخُ عَمَّارٌ السَّعْدِيُّ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ الشَّيْخِ يُوسُفَ الْغَسَّانِيِّ، وَالشَّيْخُ يُوسُفُ الْغَسَّانِيُّ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ الْغَسَّانِيِّ، وَالشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْغَسَّانِيُّ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ جِبْرِيلَ، وَجِبْرِيلُ مِنْ اللهِ تَعَالَى.

قُلْت: لُبْسُ عُمَرَ لِلْخِرْقَةِ وَإِلْبَاسُهُ، وَلُبْسُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخِرْقَةِ وَإِلْبَاسُهُ، يَعْرِفُ كُلُّ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ أَنَّهُ كَذِبٌ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت