فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67208 من 72678

لقد شهد بشهادة الله في إحسان يوسف كل من خالطهم يوسف من الأعداء أوالأصحاب (والده - امرأة العزيز - النسوة - صاحبا السجن - الملك - الأخوة) ... وكفى بالله شهيدا.

(قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّى إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخرةِ هُمْ كَافِرُونَ* وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ* يا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)

وعلى الفور أجابهما يوسف مقدمًا بين يديه التعريف بنفسه لا على الفخر والعجب بل ليكون حجة ودليلًا على صدق كلامه ... مؤكدًا لهما صواب رؤيتهما فيه وفى أنهما سألا عالمًا وأصابا هدفًا مستقيمًا مبرهنًا على ذلك بأمثلة عينية حسية كإنبائهم الساعة بما سيرزقانه من طعام في الغيب المستقبلى ... وبعد أن عرف بعلمه كدليل شاهد على صدقه رد كل علمه إلى تعليم ربه إياه وتبرأ من حظ نفسه بالكلية وأرجع الفضل كله إلى مولاه.

وبدأ يوسف التعريف بالله سبحانه وتوجيه الأنظار إليه والتنبيه إليه ومن ثم الدعوة إليه مبتدأًًًًًًًً بصفة الربوبية وذلك أن صفات الربوبية هى أول ما يعرف الله بها نفسه لعباده فيعرفوه بها من تجلى صفاتها عليهم وعلى الكون كله فيحبوه ويؤمنوا به ربًا منعمًا واهبًا أهل للشكر بالثناء والعرفان ... ومن ثم ليعرفوه من خلال كتبه ورسله فيحبوه ويؤمنوا به إلهًا واحدًا قاهرًا حكيمًا مالكًا عادلًا أهل للشكر بالعبادة والطاعة له وحده.

ثم انتقل يوسف بالحكمة في التدرج في الالخطاب والارتقاء من دائرة التعريف الربانى إلى دائرة التعريف والتكليف الإلهى (التعريف بدين الله) فقال (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخرةِ هُمْ كَافِرُونَ) .

وهكذا فقد قدم يوسف بمقدمة جمع فيها ولخص أساسى الدين والعقيدة:

• إيمان بالله أولًا.

• إيمان بالآخرة آخرًا وتبعًا لازمًا مرتبطًا بالأول لا ينفك عنه ولا ينفصل.

وبذلك أرسى يوسف القاعدتين الرئيسيتين لجميع أشكال وألوان الكفر إما بهما جميعًا أو بواحدة منهما:

• فإنكارالآخرة والكفر بها يجعل الإيمان بإله معبود واتباع تكاليفه أمرًا عبثيًا لا معنى ولا دافع له.

• وإنكارالله وعدم الإيمان به يجعل الآخرة وهمًا لا حقيقة له فجميع الآلهة المزعومة لا قدرة لها على خلق ذبابة ... فكيف تخلق النشأة الآخرة بميزاتها وجناتها ونيرانها؟

وبعد أن عرف ملة الكفر وأبطلها ... بدأ التعريف بضدها ملة الإيمان وحقها فقال: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) .

وذكر يوسف آباءه لا على سبيل الفخر بالأنساب والعصبية ... بل ليقدمهم شواهد تاريخية وأمثلة حية واقعية فهم أعلام النبوة ومنارات القدوة ونجوم الهدى.

وهكذا حدد يوسف الأصل في الدين في الإيمان بالله وحده ... كما حدد المنهج المستقيم في الدعوة إليه: (إنى تركت ملة ... واتبعت ملة ... ) الترك أولًا (التخلية) ... والاتباع آخرًا (التحلية) ومن خالف الترتيب ضل الطريق المستقيم.

فإذا لم يتخل الإنسان عن كل فساد رأى وهوى تمامًا وإذا ما بقى منها ولوالقليل فهى إما:

• أن تكون سببًا مانعًا من التوجه إلى الحق واتباعه ... كما منع تكبرفرعون وصناديد قريش من الإيمان واتباع الحق وقد استيقنته أنفسهم (وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) (النمل 14) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت