1.اشتمال كتب الشواذ على بعض القراءات المتواترة، ولذلك ينبغي الحيطة من الاستعجال في إطلاق الشذوذ على القراءة لمجرد وجودها في كتب الشواذ، بل لابد من الرجوع إلى مصادر القراءات الأخرى للتثبت من عدم ورودها فيها.
2.إن تتبع القراءة في أكثر مصادرها يساعد على الكشف عن قراء آخرين، مما يدفع القول بعدم تواتر بعض القراءات المقروء بها، ففي هذا المثال لم يتفرّد هشام بالإسكان، بل شاركه عدد من الرواة والقراء يصدق عليهم حد التواتر.
3.خلوّ بعض المصادر الصحيحة من بعض أوجه القراءات المعتبرة لا يخدش في ثبوتها في المصادر الأخرى، لأن المعتمد في كتب القراءات الرواية والمشافهة، فالأصل أن المصنف لا يثبت إلى ما رواه أو شافهه به، وغاية ما يدل عليه اختلاف المصادر عن أحد القراء أو الرواة أن الوجهين المذكور والمتروك وردا عنه حسب الطرق التي أدت تلك الروايات والقراءات إلى تلك المصادر.
المثال الخامس:
أ -) فلا يخاف عقباها (( [117] ) بالفاء مكان الواو في"ولا". ب - رواتها ومصادرها:
رواها ابن عامر الشامي (ت 118 هـ) وأبو جعفر المدني (ت 130 هـ) ونافع المدني (ت 169 هـ) وقد تضمنتها جميع مصادر أنواع القراءات ( [118] ) ، عدا المصادر الشاذة.
جـ - الحكم:
القراءة بالفاء مكان الواو قراءة متواترة.
د - التعليل:
توافر لهذا الوجه أركان صحة القراءة، فمن حيث السند روتها المصادر غير الشاذة، ومن حيث الرسم كونها في مصاحف أهل المدينة والشام رسمت كذلك ( [119] ) ، ومن حيث العربية الفاء عطف على قوله:) فكذبوه فعقروها (( [120] ) .
هـ- أهم النتائج:
أن المصاحف العثمانية اختلفت في رسم بعض المواضع ( [121] ) ، وجميعها معتبر به في القراءات، وليس ذلك مثل الذي في المثال الثاني من هذه الدراسة، لأن ما جاء على نحو هذا المثال) فلا (،) ولا (فهو من المثبت بين اللوحين( [122] ) .
الخاتمة:
بعون من الله تعالى وتوفيقه تيسرت دراسة معالم منهج الحكم على القراءات، و ذلك من خلال إيضاح مفهوم الحكم على القراءات وبيان أصالته التاريخية وأهميته العلمية في الجوانب العقدية والفقهية، وتحديد أنواع القراءات ومراتبها، وفق الشروط التي اعتمدها أهل السنة والجماعة في قبول القراءة أوردها، وهي نقل الثقات، وموافقة الرسم تحقيقا أو احتمالا، وكونها غير خارجة عن لسان العربية.
وقد عني البحث بالخطوات العلمية للحكم على القراءات، وذلك عن طريق استقراء مصادرها، ودراستها في ضوء أقوال العلماء فيها للوقوف على درجة كل قراءة صحة وضعفًا.
كما عني بالجانب التطبيقي، حيث تضمن دراسة نماذج متنوعة من القراءات المتواترة والشاذة حسب المعايير المعتبرة في الحكم على القراءات.
ومن ثم انتهى هذا البحث إلى نتائج متعددة، ومن أهمها:
1.القراءات المتواترة، وهي القراءات العشر التي عليها عمل القراء إلى وقتنا الحاضر.
2.القراءات الشاذة، وهي ما عدا تلك القراءات العشر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)