فهرس الكتاب
(وَعَلى صَحَابتِهِ الأفاضَلِ كُلِّهِم
(مَا سَبَّحَ الدَّاعِي الإِلهَ وَعَظَّمَا
اللَّهُمَّ أَنْظِمْنَا فِي سِلكِ حَزبِكَ الْمُفْلِحِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عَبِادَكِ الْمُخْلِصِينَ النَّبِيينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء والصالِحِينَ وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فصل) : يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقَلٍ تَنَاوُلُ مُفَطِّرٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صَوْمُ الدَّهرِ كُلَّهِ وَإِنْ صَامَهُ» .
وَعَنْ أَبِِي أُمَامَةَ البَاهِلِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولَ: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَتَانِي رَجُلانِ، فَأَخَذَا بَضَبْعَيَّ، فَأَتِيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا فَقَالا: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أُطِيقُهُ، فَقَالا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعَدْتَ حَتَّى إِذَا كُنْتَ فِي سََرَاةِ الجَبَلِ إِذَا بَأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتَ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟ قَالا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةً أَشْدَاقهُم، تَسِيلُ أَشْدَاقهُم دَمًا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: الذين يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ» . الحَدِيثِ رَوَاهُ ابنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبَّانِ في صَحِيحِهِمَا.
وَمِمَّا يَحْرُمَ عَلَى الصَّائِمِ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الفَجْرِ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالى: ? حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ?.
فَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ أَبْطَلَهُ، لأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
2 -حُكْمُ مَا إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا:
وَلا يُفْطِرُ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» .
وَرَوىَ الْحَاكِمُ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَةَ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَسَدَ صَومُهُ، وَعَلَيْهِ قَضَاءٌ» .
وَمَنْ ذَرَعَهُ القَيءُ فَلا شَيءَ عَلَيْهِ، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقِيءُ فَلا قَضَاءَ عَلْيهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ القْضَاءُ» .
وَمِمَّا يُفْطِرُ: الْحِجَامَةُ، لِمَا وَرَدَ عَنْ شَدَّادِ بن أَوْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَى عَلى رَجُلٍ بِالبَقِيعِ وَهُو يَحْتَجِمُ في رَمَضَان، فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ والْمَحْجُومُ» .
وَعَنْ رَافِعَ بِنْ خدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ والْمَحْجُومُ» .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)