وما قيل عن حدَّته على الخصوم، وبعض اجتهاداته الخاطئة في الفقه والحديث؛ فذلك مغمورٌ في بحر حسناته رحمه الله تعالى ويكفي أنه قضى عمره في مشروعه الأكبر: (تقريب السُّنة بين يَدَي الأمَّة) ، مع دعوته إلى التزام الدَّليل والأَخْذ به، ونَبْذ التَّقليد، ومحاربته للبِدعة وأهلها، ونَبْذه للحزبيَّات والتعصُّبات الجاهلية، ورحم الله الذهبيُّ إذ يقول:"ولو أنَّا كلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفورًا له، قمنا عليه وبدَّعناه وهجرناه، لما سَلِمَ معنا لا ابن نَصْرٍ ولا ابن مَنْدَه، ولا مَنْ هو أكبر منهما، والله هو الهادي الخَلْق إلى الحقِّ، وهو أرحم الراحمين؛ فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" [5] .
ويقول ابن القيِّم رحمه الله تعالى:"ومَنْ له علمٌ بالشرع والواقع - يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدمٌ صالح، وآثارٌ حسنة، وهو منَ الإسلام وأهله بمكان؛ قد تكون منه الهفوة والزلَّة، هو فيها معذورٌ؛ بل مأجورٌ لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتَّبع، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته من قلوب المسلمين" [6] .
إن الله وملائكته يصلون على النبي.
[1] سير أعلام النبلاء (4/ 460) .
[2] "حياة الألباني وآثاره، وثناء العلماء عليه"لمحمد بن إبراهيم الشيباني (48) .
[3] بتصرف غير يسير من المصدر السابق (51 - 52) .
[4] انظر: المصدر السابق (43) .
[5] سير أعلام النبلاء (14/ 40) .
[6] إعلام الموقعين (3/ 483) .
المصدر: موقع الألوكة