فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 532

ما من إمامٍ من أئمة أهل السُّنة والجماعة إلا وله شانئون ومُبغضون من أهل الزِّيغ والبِدَع والضَّلالات، والألبانيُّ رحمه الله تعالى ليس بِدْعًا من ذلك؛ إذ سَلَقَتْه ألسنٌ حِداد، وكتبت فيه أقلام حراب؛ سلَّها ثم سنَّها بعض المبتدِعة، وبعض المرتزَقة، بتهمٍ تشي بما في صدروهم من الحنق والحسد والغيظ. وما ضرَّه ذلك، ولا أنقص قدره عند أهل الحقِّ، وعادت سهام الناصلين عليهم، وكان ذمُّهم له ذمًّا لهم؛ إذ كُشفت حقائقهم، وأُظهرت بواطنهم، ومَنْ يجترئ على هذا الإمام المحدِّث وهو الذي انتهج منهج السَّلف الصَّالح عن قناعةٍ وإدراك، وبحثٍ ودِراية، ولم يأخذه كابرًا عن كابر؟!

إنه رحمه الله تعالى نشأ وعاش في بيئة فَشَتْ فيها البدعة، وطُمست أنوار السُّنة، وانتشرت الفِرَق الباطنيَّة، والأحزاب الكُفْرِيَّة؛ فحمل لواء السُّنة، وحارب البِدعة، ولم يكن معه معينٌ ولا نصيرٌ سوى الله تعالى؛ حتى أُدخل السجن غير مرة في سبيل دعوته إلى التوحيد الصحيح، والتزام السُّنة.

عاش في بيئةٍ فقهاؤها من متعصِّبة المذاهب، يقدِّمون أقوال الرِّجال على حديث سيد الأنام - عليه الصَّلاة والسَّلام - إلا مَنْ رحم الله - وقليلٌ ما هم - فأخذ يدعو إلى السُّنة، ويُناظر ويُجادل من أجل ذلك؛ حتى اتَّهموه - بسبب دعوته إلى التوحيد الصَّحيح والسُّنة المطهَّرة - بأنه وَهَّابي، وبأنه سلفيٌّ جامدٌ، وأُخرج من بلاد إلى بلادٍ أخرى في سبيل ذلك، وما فتَّ ذلك في عَضُدِه؛ بل بقيَ قوَّالًا بالحقِّ غير هيَّاب حتى وفاته رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت