فهرس الكتاب
ويُعْجِبُنِي بهذه المناسبة كلمة للشَّيخ المقريزيفي رسالته «تجريد التَّوحيد المفيد» -ولَعَلَّه استفادها من كتب شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَةَ-رحمه الله- أو تلميذه ابن القيِّم-. يقول حِيْنَمَا يَتَكَلَّمُ عن توحيد الأُلُوْهِيَّةِوتوحيد الرُّبُوْبِيَّةِ وتوحيد الصِّفات -ثمَّ يقسِمُ النَّاس إلى أقسامٍ بنسبةِ لموقفِهِمفي توحيد العبادةِ-، يقول في أثناء ذلك: (( ليس الشَّأن أنْ يُعْبَدَ الله وحده فقط، ولكنَّ الشَّأن أن يُعْبَدَ الله بما شرع الله ) ). هذه الجملة عَظِيْمَةٌ جِدًّا، يعني ليس المقسود فقط أنْ يُعْبَدَ الله وحده، نحن ندعو إلى عِبَادَةِ الله وحدهلكنَّ هذا لا يكفي، لا يكفي للتَّوحيد الصَّحيح إلَّا بأنْ نَعْبُدَ اللهَ بما شرعالله.
ولذلك، تَجِدُوْنَ الله -عزَّ وجلَّ- يَصِفُالمشركين بقوله -تبارك وتعالى-: {اتَّخَذُواأَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ... } [التَّوبة: 31] . وتعلمون القصَّة التي حَدَثَتْ عند نزول هذه الآية، وهيأنَّ الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- لما نَزَلَتْ هذه الآية وتلاها على سمعِ الصَّحابةكان فيهم عدي ابن حاتم الطائي وقد كان نَصْرَنِيًّا، وهو من النَّصارى القليلين الذينأسلموا وكانوا مُتَعَلِّمِيْن أو عُلَمَاءُ؛ لأنَّكم تَعْلَمُوْن أنَّ العَرَبَ كانواأُمِيِيْنَ وكان قليل منهم من يَحْسِنُ القِرَاءة والكتابة.
وهذا عدي ابن حاتم -من هؤلاء القليل- الذي تَعَلَّمَالقِرَاءة والكتابة ثم وَجَدَ المشركين على الضَّلال المُبِيْن فرَأَى أنَّ النَّصْرَنِيَّةخير من الشِّرك فَتَنَصَّرَ.
ثُمَّ لما جاء الله بالإسلامِ على يَدَيِّ محمَّد-عليه الصَّلاة والسَّلام-، آمَنَ بِمُحَمَّدٍ رسولًا نَبِيًّا، وكان حِيْنَ نَزَلَتْالآية السَّابِقَة في مَجْلِسِ الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-، فلما سَمِعَهَااِسْتَغْرَبَ ما فيها.