فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 532

"فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة و التأديب لها تعريضا، لأنه ألقى إليها سرا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى (و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) الآية".

و ليت شعري ما علاقة الحديث بالتأنيب لإفشاء السر، و هو يقول:"كما علمتها الكتاب"، فهل يصح تشبيه تعليم رقية لا فائدة منها بتعليم الكتابة؟! و أيضا فالحديث صريح في أمره صلى الله عليه وسلم للشفاء بترقية الرجل الأنصاري من النملة و أمره إياها بأن تعلمها لحفصة، فهل يعقل بأن يأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الترقية لو كان باللفظ الذي ذكره الشوكاني بدون أي سند و هو بلا شك كما قال كلام لا يضر و لا ينفع، فالنبي صلى الله عليه وسلم أسمى من أن يأمر بمثل هذه الترقية، و لئن كان لفظ رواية أبي داود يحتمل تأويل الحديث على التأنيب المزعوم، فإن لفظ الحاكم هذا الذي صدرنا به هذا البحث لا يحتمله إطلاقا، بل هو دليل صريح على بطلان ذلك التأويل بطلانا بينا كما هو ظاهر لا يخفى، و كأنه لذلك صدر ابن الأثير في"النهاية"تفسير الشوكاني المذكور لـ (رقية النملة) و عنه نقله الشوكاني، صدره بقوله"قيل"مشيرا بذلك إلى ضعف ذلك التفسير و ما بناه عليه من تأويل قوله"ألا تعلمين ..."! (كركم) هو الزعفران، و قيل العصفر، و قيل شجر كالورس، و هو فارسي معرب. (صلوب) كذا و لم أعرف له معنى، و لعله - إن سلم من التحريف - لفظ عبري. و الله أعلم.

من فوائد الحديث

و في الحديث فوائد كثيرة أهمها اثنتان:

الأولى: مشروعية ترقية المرء لغيره بما لا شرك فيه من الرقى، بخلاف طلب الرقية من غيره فهو مكروه لحديث"سبقك بها عكاشة"و هو معروف مشهور. و الأخرى: مشروعية تعليم المرأة الكتابة. و من أبواب البخاري في"الأدب المفرد" (رقم 1118) :"باب الكتابة إلى النساء و جوابهن".

ثم روى بسنده الصحيح عن موسى بن عبد الله قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت