فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 532

"حدثتنا عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة - و أنا في حجرها، و كان الناس يأتونها من كل مصر، فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها، و كان الشباب يتأخوني فيهدون إلي، و يكتبون إلي من الأمصار، فأقول لعائشة - يا خالة هذا كتاب فلان و هديته. فتقول لي عائشة أي بنية! فأجيبيه و أثيبيه، فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك، قالت: فتعطيني".

قلت: و موسى هذا هو ابن عبد الله بن إسحاق به طلحة القرشي، روى عن جماعة من التابعين، و عنه ثقتان، ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل" (4/ 1 / 150) و من قبله البخاري في"التاريخ الكبير" (4/ 287) و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا، و قد ذكره ابن حبان في"الثقات"، و قال الحافظ في"التقريب":"مقبول". يعني عند المتابعة، و إلا فهو لين الحديث. و قال المجد ابن تيمية في"منتقى الأخبار"عقب الحديث:

"و هو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة".

و تبعه على ذلك الشيخ عبد الرحمن بن محمود البعلبكي الحنبلي في"المطلع" (ق 107/ 1) ، ثم الشوكاني في"شرحه" (8/ 177) و قال:

"و أما حديث"لا تعلموهن الكتابة، و لا تسكنوهن الغرف، و علموهن سورة النور"، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد".

قلت: و هذا الكلام مردود من وجهين:

الأول: أن الجمع الذي ذكره يشعر أن حديث النهي صحيح، و إلا لما تكلف التوفيق بينه و بين هذا الحديث الصحيح. و ليس كذلك، فإن حديث النهي موضوع كما قال الذهبي. و طرقه كلها واهية جدا، و بيان ذلك في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"رقم (2017) ، فإذا كان كذلك فلا حاجة للجمع المذكور، و نحو صنيع الشوكاني هذا قول السخاوي في هذا الحديث الصحيح"أنه أصح من حديث النهي"! فإنه يوهم أن حديث النهي صحيح أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت