فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 532

و الآخر: لو كان المراد من حديث النهي من يخشى عليها الفساد من التعليم لم يكن هناك فائدة من تخصيص النساء بالنهي، لأن الخشية لا تختص بهن، فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضررا في دينه و خلقه، أفينهى أيضا الرجال أن يعلموا الكتابة؟! بل و عن تعلم القراءة أيضا لأنها مثل الكتابة من حيث الخشية!

و الحق أن الكتابة و القراءة، نعمة من نعم الله تبارك و تعالى على البشر كما يشير إلى ذلك قوله عز و جل (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق. اقرأ و ربك الأكرم. الذي علم بالقلم) ، و هي كسائر النعم التي امتن الله بها عليهم و أراد منهم استعمالها في طاعته، فإذا وجد فيهم من يستعملها في غير مرضاته، فليس ذلك بالذي يخرجها عن كونها نعمة من نعمه، كنعمة البصر و السمع و الكلام و غيرها، فكذلك الكتابة و القراءة، فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضا، فلا فرق في هذا بين الذكور و الإناث.

و الأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث، و ما يجوز لهم جاز لهن و لا فرق، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما النساء شقائق الرجال"، رواه الدارمي و غيره، فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه، و هو مفقود فيما نحن فيه، بل النص على خلافه، و على وفق الأصل، و هو هذا الحديث الصحيح، فتشبث به و لا ترض به بديلا، و لا تصغ إلى من قال:

ما للنساء و للكتابة و العمالة و الخطابة هذا لنا و لهن منا أن يبتن على جنابة!

فإن فيه هضما لحق النساء و تحقيرا لهن، و هن كما عرفت شقائق الرجال.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإنصاف و الاعتدال في الأمور كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت