سبق أن علق الأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني بكلمة على فتوى في هذه المجلة حول هذا الموضوع فبين أن من السنة أن يفطر الصائم في بيته قبل مبارحته، و قد وردتنا من الأستاذ الشيخ عبد الله بن محمد الهرري - بواسطة الأستاذ الشيخ حمدي الجويجاني - كلمة ذكر فيها أن بعض القراء (3) عرض عليه تلك الكلمة فرآها مستندة إلى حديث ضعيف، و أطلعنا الأستاذ الألباني على كلمة الأستاذ الهرري، فأيد ما ذهب إليه من قبل بكلمة جديدة، فننشر الكلمتين فيما يلي:
قال الأستاذ الهرري: (( في جامع الترمذي: باب فيمن أكل ثم خرج سفرًا: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان و هو يريد سفرًا و قد رحلت راحلته و لبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل، فقلت: سنّة، قال: سنّة، ثم ركب.
حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن و محمد بن جعفر هو ابن أبي كثير مدني ثقة و هو أخو إسماعيل بن جعفر.
و عبد الله بن جعفر هو ابن أبي نجيح والد علي بن المديني و كان يحيى بن معين يضعفه، و قد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث و قال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج و ليس له أن يقصر حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية و هو قول إسحق.
فهذا التحسين من الترمذي مردود فقد ضعف هذا الحديث حافظان أحدهما من المتقدمين و الآخر من المتأخرين:
الأول هو الحافظ الناقد أبو حاتم الرازي، قال ابنه الحافظ عبد الرحمن في (( العلل ) ) (ص 240) ما نصه: (( سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك في رمضان و هو يريد سفرًا فوجده قد رحلت راحلته و لبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلنا: سنّة، قال: ليس بسنّة.