و رواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك فذكر الحديث، قال: فقلت: سنّة، قال: سنّة، قال أبي حديث الدراوردي أصح )) أهـ.
فهذا هو كما هو ظاهر صريح في أن رواية الترمذي مرجوحة و أن الراجح رواية النفي.
و الثاني فهو الحافظ العراقي زين الدين عبد الرحيم شيخ الحافظ ابن حجر قال في شرحه على الترمذي (يوجد في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة نسخة خطية برقم 168) .
(( حديث أنس هذا انفرد بإخراجه الترمذي و حسنه لمتابعة محمد بن جعفر لعبد الله بن جعفر و إلا فعبد الله ضعيف كما حكى المصنف تضعيفه عن ابن معين فإنه قال فيه: ليس بشيء، و قال فيه أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جدًا، و قال في النسائي: متروك الحديث، و قال الفلاّس: ضعيف الحديث، و قال فيه الدارقطني: كثير المناكير، و قال أبو حاتم: كان يهم في الأخبار فيأتي بها مقلوبة و يخطئ في الآثار حتى كأنها مقلوبة، و قال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابعه عليه أحد و هو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، قال صاحب الميزان: و هو متفق على ضعفه. أهـ.
قال: و إن الترمذي إنما حسن الحديث لكون عبد الله بن جعفر لم ينفرد به بل تابعه عليه محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني و هو ثقة كما قال الترمذي.
إذا تقرر هذا فهنا أمر يجب التنبيه عليه فمحل الحجة من الحديث كون أنس قال فيه إنه سنة و حكم الصحابي على (أمر) (4) بأنه سنة يكون حكمه حكم الحديث المرفوع على ما هو مقرر في علوم الحديث و الأصول و هذه اللفظة إنما رواها على الجزم عبد الله بن جعفر و هو متفق على ضعفه كما تقدم.
و أما طريق محمد بن جعفر فلم يسق الترمذي لفظها و إنما قال فذكر نحوه، و هذا لا يقتضي أنه بلفظه كما هو مقرر في علوم الحديث، ثم فتشنا عن لفظ رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير فوجدناه لم يجزم بهذه اللفظة كما جزم بها عبد الله بن جعفر، رواه كذلك إسماعيل بن إسحق القاضي في كتاب (( الصيام ) ).