ثم فتشنا هل نجد أحدًا تابع عبد الله بن جعفر و محمد بن جعفر على رواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم ليقوى به أحد الروايتين، فوجدنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي و هو أحد رجال الصحيح قد رواه عن زيد بن أسلم عكس رواية عبد الله بن جعفر رواه كذلك أيضًا إسماعيل القاضي قال: نا علي بن المديني و إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن زيد بن أسلم بإسناده و قال فيه فقلت له: سنة؟ فقال: لا، ثم ركب. و هذه الطريق أقوى من طريق عبد الله بن جعفر فوجدنا الطريقين صحيحين أحدهما فيه الشك في اللفظة و الأخرى عكسها و في الطبراني حمل الحديث على معنى غير الفطر للسفر فتبين ضعف رواية إثبات كونها سنة، و الله أعلم.
و هذه المسألة قد اختلف العلماء فيها على أقوال:
أحدها: و هو قول أكثر أهل العلم أن من أصبح صائمًا ثم سافر فليس له أن يفطر ذلك اليوم البتة لا قبل الشروع في السفر و لا بعده و هو قول إبراهيم النخعي و الزهري و يحيى بن سعيد الأنصاري و الأوزاعي و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي و أبي ثور.
و الثاني: أنه له الفطر إذا خرج و برز عن البيوت و هو قول أحمد بن حنبل، و روى عن عبد الله بن عمر و الشعبي و احتج بعضهم على جواز الفطر بالحديث الصحيح في خروجه صلى الله عليه و سلم في رمضان إلى مكة و أنه صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر. و في رواية حتى بلغ كراع الغميم.
فتوهم من استدل بهذا أن الكديد و الكراع بقرب المدينة و أن النبي صلى الله عليه و سلم أصبح بالمدينة صائمًا ثم بلغهما في بقية يومه فأفطر فالاستدلال بهذا الحديث على ذلك باطل.
و الثالث: إن له الفطر إذا وضع رجله في الرحل و به قال داود و حكاه ابن عبد البر عن إسحق و هو مخالف لما حكاه الترمذي عنه من أن له الفطر في بيته قبل أن يخرج إلا أن يحمل على أنه وضع رجله في الرحل و هو في بيته ثم أكل قبل أن يخرج و حديث أنس مخالف له في أنه دعا بطعامه فأكل ثم ركب و الله أعلم